وقال ابن الجوزي رحمه الله محذرًا من الذنوب وعواقبها: الحذر الحذر من المعاصي؛ فإنها سيئة العواقب، والحذر الحذر من الذنوب، خصوصًا ذنوب الخلوات؛ فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه سبحانه، ولا ينال لذة المعاصي إلا دائم الغفلة؛ فأما المؤمن اليقظان فإنه لا يلتذ بها؛ لأنه عند التلذذ يقف بإزائه علمُه بتحريمها، وحذره من عقوبتها، فأفٍّ للذنوب!! ما أقبح آثارها!! وأسوأ أخبارها!! ولا كانت شهوة لا تنال إلا بمقدار قوة الغفلة [1] .
نبكي على الدنيا وما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
أين الأكاسرة الجبابرة الألى ... كنزوا الكنوز فما بقيت ولا بقوا
خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلقُ [2]
فيا أخي: أين من ربح في متاجر الدنيا واكتسب؟! أين من أعطى وأسدى ووهب؟! أين من كنز الفضة والذهب؟ أين من رتع في الشهوات؟ أين من أوغل في المعاصي والموبقات؟ أين من بارز ربه بالذنوب والخطيئات؟! أين من بنى القصور الشاهقات؟!
أما فارق دنياه وذهب؟ أما نزل به التلف وأسرهُ العطب؟ أنفعه بكاء من بكى أو ندب من ندب؟ أما ندم على ما جنى وارتكب؟ [3] .
فيا عجبًا كيف يعصى الإلهُ ... أم كيف يجحده جاحدُ
ولله في كل تحريكة ... وتسكينة في الورى شاهدُ
وفي كل شيء لهُ آيةٌ ... تدلُ على أنه واحدُ
الموعظة السابعة
قال ابن القيم رحمه الله مبينًا لذة حلاوة تلاوة كتاب الله عز وجل:
(1) كتاب صيد الخاطر - لابن الجوزي -.
(2) ديوان المتنبي.
(3) كتاب التبصرة - لابن الجوزي -.