الصفحة 14 من 33

بأن الغرض في قطرة الأنف ليس الإيصال إلى الجوف وإنما إدخال القطرة إلى غشاء الأنف، وهو محل لا يحصل الإفطار بالوصول إليه، وأنه حينئذٍ يشبه القصد بإدخال الصائم الماءَ إلى الأنف أو الفم، وهما محلان لا يحصل الإفطار بهما.

فهو غير صحيح؛ وذلك:

لأن القطرة نافذة بيقين إلى الجوف، وحصل القصد بإدخالها، أما كون الغرض ليس الوصول إلى الجوف فنعم، وليس بشرط كما سبق، وإنما مناط القصد هو الإدخال إلى الجوف، وهو حاصلٌ في قطرة الأنف؛ ولذا أجمعوا أن من ابتلع شيئًا ثم تقيئه قبل أن يصل إلى جوفه؛ أنه مفطرٌ وإن لم يكن هناك وصول إلى الجوف، ولا قصد إلى ذلك.

منفذ العين:

المسألة الأولى: هل العين منفذ؟

إجمالًا

المالكية والحنابلة: نعم.

الحنفية والشافعية وأهل الظاهر: لا.

تفصيلًا:

يقصر أهل الظاهر المنفذ على المنفذ المعتاد، وهو الفم، حتى لا يثبتون معه منفذ الأنف الذي جاء في حديث لقيط بن صبرة، فضلا عن غيره.

بقية المذاهب الفقهية الأربعة متفقة على اعتبار حديث لقيط بن صبرة دالًا على اعتبار المنفذ غير المعتاد، وإنما اختلفوا هنا من جهة النفوذ أو عدمه، فالمالكية والحنابلة أثبتوا نفوذ العين إلى الجوف، وبالتالي اعتباره منفذا، ونفاه الحنفية والشافعية، وبالتالي لا يكون عندهم منفذا، فإن وجد طعمه في حلقه فإنما يصل إليه عن طريق المسام.

أكد المالكية والحنابلة قولهم بما استجد من العلم الحديث حيث ذكر علماء التشريح اشتمال العين على قناة طبيعية تعرف بقناة الدمع تصلها بالأنف ثم بالبلعوم.

ولهذا المعنى رجح الشيخ محمد المختار السلامي قول المالكية والحنابلة باعتبار العين منفذا، مستشهدًا بقول الأطباء.

إلا أن جماعة من الأطباء والفقهاء مع تسليمهم بصدق هذه المعلومة إلا أنهم ناقشوا حصول الإفطار بما ينفذ من العين لما يلي:

وعلى قواعد الفقهاء فإن قطرة العين: مفطرة عند الحنابلة مطلقا، وعند المالكية إذا وجد طعمها في حلقه، وليست بمفطرة عند الحنفية والشافعية والظاهرية.

الراجح:

أن قطرة العين لا تفطر للأسباب التالية:

1 -أن اعتبار وجود منفذٍ إلى الجوف لا يكفي لاعتبار الإفطار بالداخل منه، حتى يتحقق ولو بغلبة الظن أنه يصل منه إلى الجوف.

2 -أن الغالب أن هذه القطرة لصغرها تستنفد في القناة الدمعية، وأقصى ما تبلغه ما يذاق من اللسان عن طريق امتصاصها في القناة الدمعية.

3 -أن ما قد يصل إلى الجوف على الندور فإن حكمه يكون حكم النادر، كحكم الماء المتبقي بعد المضمضة، فإن القطرة يقصد إدخالها إلى القناة الدمعية، وليست هي بجوف، وما يبقى بعد ذلك فحكمه حكم ما رخص الشارع فيه.

إضافة:

وضع القثطرة الصناعية في قناة الدمع بهدف توسيعها لا يفسد الصوم؛ لأن نهايتها لا تتجاوز اللهاة مع أنه يزداد احتمال وصول الدواء إلى الحلق مع هذه القثطرة إلا أنها تبقى زيادة طفيفة لا تغير من الوصف السابق الذي بني عليه حكم عدم الإفطار بها.

المسألة الثانية: هل الكحل ونحوه مفطر

فيه خمس اتجاهات:

-مذهب الحنفية والشافعية والظاهرية: لا يفطر. [الاتجاه الأول]

وهو اختيار ابن تيمية.

-خلافًا للحنابلة: القائلين بأنه يفطر. [الاتجاه الثاني]

-وخلافًا للمالكية: القائلين أنه يفطر إذا وجد طعمه في حلقه. [الاتجاه الثالث]

-التفريق بين أنواع الكحل: فما كان منه ينفذ إلى الجوف لحدته منع كالصبر، وما لم يكن كذلك رخص فيه كالإثمد. وهذه طريقة قتادة. [الاتجاه الرابع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت