الصفحة 101 من 206

ويعزو أسين إلى طبيعة ابن حزم النقادة، وإلى الدقة السيكولوجية في المسيحية، عدم قدرة ابن حزم ــــ خصوصًا وأنه ذو ثقافة إسلامية وعقلية خاصة ــــ على الشعور بالتقارب بين الألوهية والبشرية، أو فهمه حسبما ورد في الأناجيل، مما جعله يستسخف ويستنكر المبدأ الأساسي للإيمان المسيحي وهو وجود إله أب لجميع الناس.

ويستنتج أسين من مناقشات ابن حزم المنطقية لأصول المسيحية أنه لا يقبل ولا يستسيغ ما يسمى بالتعليلات القلبية، ويكتفي بالتعليلات التاريخية والعقلية. ويعزو ذلك إلى عدم فهمه للمسيحية.

ويقول أسين: ولكنا نكرر مرة أخرى، أن عقيدة ابن حزم المضادة للمسيحية ليست هي ما يهم المؤرخ للديانات، إنما الذي يهمه هو ما يثيره ابن حزم حول النصوص التي يستخدمها ويحتج بها.

وفي هذا الباب نجد أن نقد ابن حزم للمعتقدات الإنجيلية يقوم على سبعين حجة .

ملؤه لفراغ يبلغ القرون

إلى جانب ملئه لفراغ كبير في تاريخ الدراسات الإنجيلية يبلغ القرون !! القرون التي مرت ما بين سيلس Celse وفولتير Voltaire فيقدم لنا مواد ذات قيمة فنية عظيمة لكل باحث ومؤرخ للمسيحية عند المستعربين.

وتركز الاعتراضات الأساسية لابن حزم على الأناجيل الأربعة بما فيها إنجيل يوحنا، وأن الخلاف في الأسلوب بين هذا الأخير والأولين لم يغب عن حذاقة ابن حزم الذي خص بالدراسة القسم الأول من الإنجيل الرابع في نقد خاص يزيل الغموض، ولكنه بالنسبة إليه لم يكن شيئًا مقبولًا، وذلك فيما يخص عقبة الوجود السابق لكلمة الله وتجسدها.

وكان حجر العثرة الذي يصدم به ابن حزم في كل خطوة هو التناقض بين الطبيعتين الإلهية والإنسانية في وحدة الشخص، فهذه هي الفكرة التي كانت تثيره، والتي أورد على بطانها بتكرار عدة مرات حججًا إنجيلية، دون أن يهمل دراسة البنوة الإلهية لعيسى فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت