فهرس الكتاب
أما بقية الكتب الدينية التي يتكون منها العهد الجديد فلم تسترع من ابن حزم مثل هذا الاهتمام الدقيق واكتفى بمناقشة آراء رؤيا يوحنا المناقضة لعقلية ابن حزم النصية.
بولس محرف المسيحية
كما ناقش العقيدة التي أبرزها بولس، وإليها يعزو ابن حزم التحريف في آراء عيسى الحقيقية.
وفي هذا الموضوع الأخير لن نكون مبالغين إن قلنا: إن ابن حزم كان أول محرك للمدرسة الحديثة الحرة التي ينتمي إليها هارناك ــــ وهاش، وهولتسمان إذ يتميز كهؤلاء النقاد البروتستانتيين بالتفريق بين الديانة المسيحية الأصلية وإنجيل بولس الذي يتهمه ــــ كما يتهمونه هم أيضًا ــــ بأنه أول مشوه لإنجيل عيسى .
هذه خلاصة الدراسة القيمة التي صدر بها العلامة أسين ترجمته لكتاب (الفصل) .
وقد تضمنت الحقائق التالية:
1)كان ابن حزم أول من درس العهدين القديم والحديث دراسة نقدية، وأثبت وقوع التبديل والتحريف والتناقض فيهما.
2)كما كان أول من درس تاريخ الأديان ــــ على العموم ــــ دراسة نقدية ورتبها ترتيبًا منطقيًا يدل على انتظام تفكيره، وسعة اطلاعه.
3)وأنه درس الديانة المسيحية بتوسع ودقة، وأبان عن سعة اطلاع في ذلك، مثبتًا التناقض الصريح بين النصوص العبرية للعهد القديم عند اليهود والنصوص المسيحية له.
4)وأنه ناقش العقيدة المسيحية الإنجيلية بجميع الحجج والمناقضات التي أوردها فيما بعد نقاد القرن الثامن عشر.
5)وأنه كان يناقش أصول المسيحية مناقشة منطقية تعتمد على الحجج العقلية والتاريخية.
6)وأنه قد ملأ بعمله فراغًا كبيرًا في تاريخ الدراسات الإنجيلية يبلغ القرون.
7)وأنه بعزوه لبولس التحريف الذي وقع في آراء عيسى الحقيقية كان أول محرك للمدرسة البروتستانتية النقدية الحديثة الحرة.
تقدير وإعجاب
هذا، وإن المرء ليمتلىء تقديرًا وإعجابًا بهذه الروح العلمية الهادئة الرزينة التي تناول بها القسيس العظيم هذا الموضوع الشائك المثير.