الصفحة 164 من 206

الحالة الفقهية على عهد ابن المناصف

وقبل بيان منهجه في (الإنجاد) و (الدرة السنية) وإيراد أمثلة في اختيارات المؤلف الأصولية والفقهية نشير إلى الحالة الفقهية في عصره.

فمن المعلوم أن الغرب الإسلامي، في المغارب الأدنى والأوسط والأقصى وما والاها من الصحراء الكبرى وما يقع جنوبها من الأقطار الإسلامية وإلى الأندلس كلها، قد تمسك فقهاؤه وقادة الرأي فينه بالمذهب المالكي ونبذوا ما عداه من مذاهب الفقهاء المسلمين من سنيين ومبتدعين، وخاضوا معارك فكرية عنيفة في هذا السبيل ضد السلطة القائمة أحيانًا، ومعها وبتأييدها أحيانًا أخرى.

وقد قامت الدولة الموحدية ــــ التي ولد المؤلف ونشأ وعاش في عهدها ــــ على أساس الدعوة إلى العمل بالحديث النبوي ومحاربة فقه الرأي، والتقليد المذهبي، وفي عهد المؤلف أحرق الموحدون كتب الفقه المالكي، وامتحنوا فقهاء المالكية واضطهدوا بعضهم، ويقال إن خلفاء الموحدين كانوا يتجهون، في نطاق العمل بالحديث ومحاربة الرأي اتجاهًا ظاهريًا حزميًا، وقد عرفت هذه المنطقة على عهدهم جماعة من المحدثين الظاهريين.

ذكرت منهم في كتابي (طبقات المجتهدين وأعداء التقليد في الإسلام) ممن عاصروا ابن المناصف ممن هم أكبر منه سنًا أو أصغر حوالي ثلاثين شخصًا.

منهم أمير المؤمنين أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن الموحدي (ت 550هـ) صاحب المحادثة الشهيرة مع أبي بكر ابن الجد، التي أوردها عبد الواحد المراكشي في المعجب. والتي قال فيها لابن الجد: والله ليس إلا هذا، وأشار إلى المصحف، أو هذا، وأشار إلى سنن أبي داود، أو السيف!

وولده أمير المؤمنين أبو يوسف يعقوب المنصور بالله (ت 595) الذي أمر برفض فروع الفقه، وإحراق كتب المذاهب، وأن الفقهاء لا يفتون إلا من الكتاب والسنة النبوية، ولا يقلدون أحدًا من الأئمة المجتهدين بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباطهم القضايا من الكتاب والحديث والإجماع والقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت