الصفحة 115 من 206

تتجلى قيمة المذهب الظاهري ــــ بالنسبة لدارس تاريخ الفكر الإسلامي ــــ في أنه كان رد فعل للغلو في استخدام الرأي والقياس وقلة المبالاة بالنصوص الشرعية عند بعض الفقهاء، وفي استمراره على التمسك بمحاربة التقليد، والدعوة إلى الرجوع إلى مصادر الإسلام الأولى في القرآن والسنة.

وقد شهد تاريخ الفكر الإسلامي ــــ في أحقاب ازدهاره وحيويته ــــ معركة حامية الوطيس بين المذهب الظاهري من جهة، وبين بعض المذاهب الإسلامية من جهة ثانية.

كما أن كثيرًا من الحركات الإصلاحية، في كثير من المجتمعات الإسلامية، في مختلف العصور، قد تأثرت ببعض الآراء الظاهرية، بل إن بعض البلاد الإسلامية ــــ كمصر وسوريا مثلًا ــــ قد استمدت بعض قوانينها الحديثة من المذهب الظاهري، كبعض مسائل الوصية وغيرها.

لذلك لم يكن هناك بد لدراس الفكر الإسلامي في مجتمع من المجتمعات عن تلمس مدى تأثره بآراء المذهب الظاهري وتفاعله معها، كما أنه لا بد لدارس فقه الإسلام المقارن من معرفة وجهة نظر المذهب الظاهري في مختلف المسائل، وهو ما جرى عليه بالفعل كثير من الباحثين، قدماء ومحدثين.

وقد عملت الأيام عملها في القضاء على مؤلفات الظاهرية في الشرق وفي الغرب، فلم يبق بين أيدينا منها إلا كتاب (المحلى) لابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي (384/994 ــــ 456/1064) وذلك ما يجعل له قيمة خاصة من هذه الناحية إلى جانب قيمته الذاتية.

غير أني عثرت ــــ أثناء تنقيبي عن بقية آثار ابن حزم ــــ على مخطوط مجهول، يقصر هذه القيمة على القسم الأكبر من كتاب (المحلى) وهو القسم الذي كتبه ابن حزم بنفسه، دون قسمه الأخير الذي كتبه ابنه أبو رافع الفضل عندما توفي أبوه قبل إكماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت