وعلى (القدح المعلى، في التاريخ المجلى) لأبي الحسن بن سعيد المغربي، دفين دمشق، (حوالي 605/1208؟ ــــ 685/1286) وتوجد من هذا نسخة بتونس بخط المؤلف، غير أنه لا صلة له بموضوعنا. غير أن صديقي الأستاذ البحاثة الواعية، الحاج محمد بن أبي بكر التطواني كان أوقفني على قائمة تتضمن أسماء الكتب التي كانت موقوفة بالمسجد الأعظم بمدينة سلا، مؤرخة بثامن ربيع الآخر عام 1228هـ الموافق 1813م ومن بينها كتاب (المعلى، تتمة «المحلى» ) .
ونحن نعلم أن (المعلى) اسم لمختصر (المحلى) لابن عربي الحاتمي (560/1164 ــــ 638/1240) وللرد على (المحلى) لأبي الحسن بن زرقون الإشبيلي: محمد ابن محمد بن سعيد (539/1144 ــــ 621/1224) .
فهل هذا الذي كان بسلا منذ أقل من مائة وخمسين سنة هو (القدح المعلى) لابن خليل؟ أو هو (تتمة أخرى) (للمحلى) لشخص آخر لم يقف على (تتمة ابن خليل) ؟ أو وقف عليها فلم تعجبه فوضع تتمة أخرى؟
إن الأمل لا يزال موجودًا في العثور على هذا الذي كان بالمسجد الأعظم بسلا، أما الآن فكل ما بين أيدينا عن ابن خليل و (تتمته) هذه (المقدمة) التي احتفظ لنا بها صاحب (المورد الأحلى) ضمن (مقدمته) وفيها نرى ابن خليل كاتبًا مجيدًا، أثريًا واعيًا، متثبتًا ناقدًا، وحزميًا متعصبًا غاليًا.
فهو يبتدىء بإيراد حديث: (تركت فيكم أمرين. لن تضلوا ما تمسكتم بهما... ويذكر أن تأليف علماء الإسلام في السنة راجعة ــــ على كثرتها ــــ إلى خمسة أنواع... وأن أنفعها القسم الرابع المتضمن لحديث الرسول وفقه الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، مع التعرض للترجيح في الأقوال والاحتجاج بحسب ما ظهر للمؤلف أنه الحق، من غير تقيد بالانتصار لمذهب معين) .