فهرس الكتاب
وبعدما استدل على ذلك بضياع مذاهب لم تحظ من تأييد الدول بمثل ما حظيت به مذاهب أخرى. أشار إلى قبح ذلك التعصب وحرمته شرعًا وعقلًا... وقال: ــــ وربما يكون في بعض المواضع ردة عن الإسلام!!... وذلك أنهم يعترضون على (كتاب الله) تعالى، وعلى الصحيح من سنن رسول الله ــــ (ص) ــــ بما قد رووا عليه من أنواع الاعتراضات: فيحرفون الكلم عن مواضعه ــــ قصدًا ــــ، ويمزقون (كتاب الله) تعالى تمزيقًا باردًا، ويتحكمون فيه تحكمًا فاسدًا، ويعرضونهما على كلام من قلدوه، فما وافقه منها أخذوا به، وما لم يوافقه منها نبذوه بالعراء. وقابلوه بالرد والتحريف، والحمد لله تعالى على السلامة مما ابتلاهم به، ومما وقعوا فيه.
فابن حزم يرى في مذهبه ــــ يقول ابن خليل ــــ إن تلك المقولات منه مجاهدة شرعًا، ويحتج على ذلك بحديث: من رأى منكم منكرًا فليغيره...
ثم يضيف ابن خليل إلى ذلك: (أن الحق فيمن علم الحق وعند عن قبوله من هؤلاء أن يجالدوا عليه بالسيوف! وتحرق كتبهم المضلة التي ليس فيها لرسول الله ذكر، إلا آراء مجردة عن الاستدلال بالكتاب والسنة ــــ حتى يرجعوا عن هذه المقاصد الرذلة، والأغراض المبعودة، كما فعل بعض من ولاه الله من أقطار أرضه أمرًا، فجزاه الله خير الجزاء، فمن لم يقدر على ذلك فغرضه ــــ على رأي أبي محمد ــــ أن يجاهدهم بلسانه كما فعل هو) .
ومن الواضح أن ابن خليل يشير في عبارته هذه إلى ما وقع في الأندلس والمغرب من حرق كتب المالكية أواخر القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي. على عهد يعقوب المنصور الموحدي، الذي ملك فيما بين (580/1184 ــــ 595/1198) وهو حادث عاصره ــــ غالبًا ــــ عبد الملك بن خليل البلنسي، الذي لم نستبعد أن يكون هو أباه.
ويتصدى ابن خليل في الفصل الرابع للنضال عن أبي محمد في تخطئة من خطأ من السلف الصالح رضي الله عنهم ــــ فليست التخطئة نيلًا منهم، ولا يعدها نيلًا مهم إلا جاهل أحمق...