فهرس الكتاب
وإذا قال قائل عمن أخطأ في شيء ــــ وهو ممن يجوز عليه الخطأ ــــ: قد أخطأ، فهو أخبار بحق وصدق ولو قال غير ذلك لكان كاذبًا...
وفي الفصل الخامس يورد قول أبي محمد: (ولسنا نرضى عمن يغضب لنا، إنما نرضى بمن يغضب للحق، ولا نسر بمن ينصر أقوالنا إنما نسر بمن ينصر الحق حيث هو) .
ولا يجهل علينا جاهل فيظن أنا متبعون مذهب الإمام أبي سليمان داود بن علي إنما أبو سليمان شيخ من شيوخي، ومعلم من معلمينا، إن أصاب الحق فنحن معه ــــ اتباعًا للحق ــــ وإن أخطأ اعتذرنا له، واتبعنا الحق حيث فهمناه!!.
ويعقب ابن خليل على ذلك قائلًا هو أيضًا:
(وكذلك أقول: لا يجهل على جاهل فيظن أني متبع للإمام أبي محمد! أبو محمد شيخ من شيوخي، ومعلم من معلمي، إن أصاب الحق فأنا معه ــــ اتباعًا للحق ــــ وإلا فأنا مع الحق حيث فهمته بحسب ما يوفقني الله تعالى له، وينعم به علي) .
وقد تقدم النقل عن ابن خليل: أن ابن حزم ألقى بيده في مسألة متحاملًا، فنبه ابن خليل عليها، كما أنه حذف أسانيد ابن حزم للأحاديث التي يحتج بها. مخالفًا بذلك ما سار عليه ابن حزم فيما حرره من (المحلى) .
وأما قيمة مطاعن ابن خليل في (تتمة أبي رافع الفضل) فهي متوقفة ــــ ولا شك ــــ على العثور على (القدح المعلى) وعلى (الإيصال) والمقارنة بينهما، وهذا ما تكاد تنقطع الآمال دون التطلع إليه أو الوقوف من أخبار ابن خليل وأحواله على ما يكفي للوثوق بقوله والاعتماد عليه.
على أن هذا الذي عرفناه عنه لحد الآن ــــ على قلته ــــ كاف لحمل الباحث المتحري على الوقوف من (تتمة أبي رافع الفضل) موقف الحذر والارتياب، وعدم الجرأة على نسبة شيء إلى ابن حزم أو المذهب الظاهري استنادًا إليها، أو إلى ما استند إليها وحدها.
المورد الأحلى: