فهرس الكتاب
ونعود مرة أخرى إلى (المورد الأحلى) أو إلى مقدمته على الصحيح، فصاحبه يذكر: (أنه لم يزل يخطر بباله ــــ إبان اشتغاله بكتاب(المحلى) ــــ أن يختصره، غير متصرف فيه، بأن يختصر أسانيده إلى حيث انتهى مصنفه، ضابطًا لهذه الأسانيد من المصنف إلى ذوي المصنفات الذين روى عنهم، ويسردها مقدمة في أول الكتاب، ويقتصر فيما بقي على ذكر اسم الصحابي والمخرج، مثال ذلك: البخاري عن أنس، مسلم عن أبي هريرة... فيحصل من هذا معرفة طرق روايته لما روى، مع السلامة من تكريرها).
ثم أفاض القول في الدواعي للاستغناء عن إيراد الإسناد والاقتصار على ذكر المخرج، من غير أن ينسب ذلك لابن خليل، وقد سبق أن نقلنا عن ابن خليل إحالته على ما تقدم له من ذكر حذف الإسناد، مع أن صاحب (المورد الأحلى) لم يورد شيئًا من ذلك منسوبًا لابن خليل!.
ثم ذكر صاحب (المورد الأحلى) أنه كان يحجم عن هذا الاختصار أدبًا مع مؤلفه ــــ رحمه الله ــــ إلى أن رأى الكتاب الموسوم بـ (المستحلى) من كتاب (المحلى)
الذي اختصره شيخ الإسلام... أبو عبد الله محمد... الشهير بابن الذهبي، فسح الله في أجله، وتقبل عمله، وقابله مع أصله، ليرى: كيف صنع؟ ويقفوه فيما جمع، ويتبعه، إذ حق مثله أن يتبع.
الطعن في (المستحلى)
فوجده قد حذف من مسائله جملة، وصيره ــــ بعد أن كان فاضلًا في نوعه ــــ فضلة، وربما أدخل ترجمة مع أخرى، ورأى أن هذا الفعل فيما أحرى، وهيهات، وأنى له ما طلب، ولكن الدهر يظهر العجب، لأن الكتاب إنما سيقت متونه على ما هو مبني عليه من تراجم مسائله، فإذا حذفت المسألة برمتها وأدخلت أخرى فيما بعدها، ولم يذكر ما يوضحها من ترجمتها بنصها، فقد نزع ــــ والله أعلم ــــ عن الكتاب حلاه، وأمر على من يطالعه من بعده ما منه استحلاه، فليته حصر، قبل أن يختصر.
هذا، مع كونه لم يسلك فيه مسلك الاختصار على من يطالعه من بعده ما منه استحلاه، فليته حصر، قبل أن يختصر.