الصفحة 127 من 206

هذا، مع كونه لم يسلك فيه مسلك الاختصار على شرط (قرره، وإنما استحل شيئًا فسطره، فبتر الكتاب، والله أعلم بالصواب) .

وبما أورد على المصنف ما لم يرد، وأقدم عليه ببادىء الرأي ولم يجتهد، وألزمه ما لم يلزم، وحكم عليه ــــ وهو لم يحكم.

فزاد هذا صاحب (المورد) أحجامًا إلى أحجامه، وجدد له إفحامًا إلى أفحامه، قال: وهو ــــ أي الذهبي ــــ وإن كان أحد مشيختنا ــــ رضوان الله عليه ــــ فالحق أحب إلينا من أفلاطون... كما قال أرسطو، وله نفع الله به ــــ على كل حال ــــ أجر.

(القدح المعلى)

ولما يسر له الوقوف على الكتاب الموسوم بـ (القدح المعلى) في إكمال (المحلى) ... ألفاه قد طابق اسمه مسماه، ولفظه فحواه، سبق لبعض ما أمله، لكنه أتى ببعض ما تخيله، فانشرح صدره لما أحجم عنه، واستخار الله فيه، ورأى أن يضم الكتاب المذكور إليه، على الشريطة المقدمة.

وقد اعتذر ابن خليل عن إخلاله (بجامع الإيصال) لأنه لم يجده، وقد وجده صاحب (المورد الأحلى) ومعه (جامع المجلى) ، فوعد بأن يضم ــــ إن شاء الله ــــ (جامع الإيصال) عند فراغ الكتاب، ويتلوه (بجامع المجلى) إذ هو الكتاب المشروح، ويسوق بعد ذلك تراجم من روى عنهم أبو محمد، على اختصار نافع، وطرق اتصال رواية مصنفات ابن حزم بالمؤلف، وبه يكمل إن شاء الله المجلد الأخير.

ثم أعلن أنه:(لم يتصرف علي أبي محمد ــــ رحمه الله ــــ في كلمة فما فوقها، محتجًا بأن الإمام ابن خليل، وناهيك به، قد تقدمه في هذا، وأنه إنما أحب شيئًا ورأى من تقدمه إليه، مستحسنًا ذلك لديه، فنحى نحوه.

وأنه لم يقصده فيه بنو الزمان، ولا تكرر إليه في تقاضيه الإخوان، ولم يسأله إياه من يعين على إسعافه، ولا ألزمه ذلك من يجب على اتصافه، ولا اعتذر فيه بعذر، ولا شكى توالي خطوب دهر، ولا قدم رجلًا وأخر وأخرى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت