الصفحة 128 من 206

وهنا نقف مرة أخرى لنتساءل: هل وفق صاحب (المورد الأحلى) لتحقيق برنامجه، فأتم الكتاب على الوجه الذي قرره، أو حال حائل بينه وبين ما عزم عليه؟

ومن هو مؤلف (المورد الأحلى) هذا؟

إننا لم نعثر إلا على الجزء الأول من أربعة أو خمسة، بناء على أن الجزء الأول قد تضمن تلخيص ما يقرب من خمس الكتاب، وعبارة وثيقة الوقف المتقدمة: المكتوبة على أول ورقة منه، بدل على أول ورقة من الجزء الأول، تكاد تشعر بأن هذا الجزء وحده هو الذي أوقفه المولى الرشيد.

كما أنا لم نعثر في شيء مما وقفنا عليه، أو رجعنا إليه، من كتب التراجم ومعاجم الكتب وفهارسها على ذكر لهذا الكتاب، وإنما وقفنا على تسمية مختصرات (المحلى) لابن عربي الحاتمي ــــ وهو موجود بتونس ــــ ولأبي حيان (الأنوار الأحلى) ، وللذهبي.

أهمية بالغة

وعلى كل حال، فلا تخفى الأهمية البالغة التي (لمقدمة المورد الأحلى) بالنسبة للدراسات الحزمية التي يلاحظ (الباحث بمزيد الغبطة والابتهاج ازدياد عدد المشتغلين والمعنيين بها، في الغرب وفي الشرق على السواء.

فهي تقدم لنا وثيقتين، إحداهما يحتمل أن تكون أندلسية أو مغربية، من القرن السابع، والأخرى مشرقية من القرن الثامن، مكتوبتين بقلمي حزميين، ونحن لا نكاد نعثر على نظير لهما ــــ فيما وصل إلى أيدينا ــــ إلا عند الحافظ الحميدي (قبل 420 ــــ 488) في (جذوة المقتبس) في حين أن أخبار وآراء بقية الحزميين لا نكاد نعثر عليها إلا عندهم، وأغلب ما يكونون من خصومهم.

فأما ابن خليل فقد أوردنا من عباراته الدالة على غلوه الشديد في حزميته ما فيه غنية عن إعادة التنبيه عليه.

وأما صاحب (المورد الأحلى) فإن عباراته تفيض بالتقدير الكبير لابن حزم، فهو (الإمام الحجة الناقد ناصر الحق) و (لا نزاع في عدالته) وهو (عدل مطلع) (لثبوت عدالته وكثرة اطلاعه) (والاحتجاج بما روي عن أصحاب المسانيد، كالاحتجاج بذوي المسانيد ولا فرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت