الصفحة 136 من 206

هذا، ولا يخفى أن ابن حزم قد تكلم على بعض المسائل السياسية المتعلقة بالخلافة في الجزء الرابع من كتاب (الفصل) ، وقد حللها وناقشها الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه القيم الأصيل (ابن حزم) ص 240 ــــ 253.

ابن رضوان

أبو القاسم وأبو محمد عبد الله بن يوسف البخاري المالقي ثم الفاسي دفين أنفا ــــ المعروفة اليوم بالدار البيضاء ــــ الشاعر الناثر المؤلف كاتب الإنشاء بديوان السلطان أبي الحسن المريني، ووالي خطة العلامة لولده السلطان أبي عنان، وله ألف يأمر منه كتابه (الشهب اللامعة) في (السياسة الملوكية، والسير السلطانية) وهو يشتمل على خمسة وعشرين بابًا تتخللها عدة فصول، وهو يدل على اطلاع واسع.

وتوجد عندنا بالخزانة العامة منه عدة مخطوطات، من بينها الأرقام التالية: ق 92 ــــ د 729 ــــ ج 68 ــــ ج 908 وتقع أولها في 201 ورقة.

(راجع ترجمة ابن رضوان بقلم صديقه لسان الدين ابن الخطيب) (الإحاطة) مصورة الخزانة العامة (2636 ــــ ص 269 ــــ 274) وعند ابن القاضي في (جذوة الاقتباس) ص 246 ــــ 247 طبع حجر بفاس 1309هـ.

1 -الحاجة إلى الخلافة، وحكمتها، ومهمتها، ودليلها

ابن حزم:

لما كانت الخلافة من الله على منهاج رسوله، وإقامة شعائر دينه، احتاج الناس إلى من يقوم فيهم مقام نبيهم ــــ (ص) ــــ لتأتلف برهبته الأهواء المختلفة، وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة، وتنكف بسطوته الأيدي المتغالبة، وتنقمع من خوفه النفوس المعاندة، لأن في طباع البشر من حب المغالبة والقهر ما لا ينفكون عنه إلا بمانع قوي، ورادع كفي.

فلما تحقق ذلك الصحابة والمؤمنون، واجتمع على الأخذ به العقلاء والمسلمون، لم يكن بد من اجتماع على إمام:

1 ــــ يحفظ الدين من تبديل فيه، أو زيادة عليه، ويحث على العمل به من غير إهمال له.

2 ــــ ويذب عن الأمة من عدو في الدين.

3 ــــ وعمارة البلدان باعتماد مصالحها، وتمهيد سبلها ومسالكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت