الصفحة 143 من 206

ابن حزم: والذي نختاره للإمام ــــ على كل حال ــــ أن لا يطول مدة أمير بلد، لا سيما البعيدة عنه، أو الثغور [التي فيها القلاع المنيعة والجند الكثير، أو] التي فيها المال الكثير، بل يعجل عزل كل أمير يوليه شيئًا من ذلك، وإن كان عدلًا فاضل السيرة فيوليه الإمام بلدًا آخر من بلاده، ليعم بعدله وحسن سيرته ما أمكنه من بلاد رعيته، ويحسم أطماعهم في الرجوع إلى البلاد التي عزلوا منها، ولا يخص بوال أهل بلد ما، وأما سائر البلاد فبخلاف ذلك: لا يعزل عنهم أحد إلا عن جور ظاهر، أو خيانة بينة.

ولا يفتح الإمام باب التشكي بالقضاة، لا سيما من طالبي الترؤس من أهل البلدان فإن شكوا كلفوا تبيين ما شكوا به، فإن فعلوا عزل عنهم وبكت، وإن ظهر تحاملهم عليه عوقبوا بالسجن والإخمال وإسكانهم في غير بلادهم حتى يتوبوا عن طلب الفضول ويقبلوا على شأنهم.

ابن حزم: ينبغي للإمام أن يتخذ خازنًا ثقة، عفيفًا، دينًا، ضابطًا: يختزن كل ما يرد على الإمام من الأموال، ولا يخرج منها شيئًا إلا عن علم الإمام أو بكتبه، ويكون له نظار وحراس يحرسون الأموال، لئلا تضيع أو تسرق، حتى توضع موضعها. ويجب على الخازن تصنيف الأموال وترتيبها والكتب عليها وعلى أنواعها والوجوه التي قبضت منها، مفصلًا كل ذلك.

قال: ويتخذ الإمام خازنًا للسلاح المستعد، فمن أعطاه الإمام شيئًا من ذلك بالبت أثبت ذكره، وتاريخه باليوم والشهر والعام، وإن أعطاه عارية كتب عليه اسم الذي استعاره، وأخذ برد ما لم يثبت أنه ضاع، فإن اتهم بخيانة لم يعطه الإمام شيئًا بعدها.

قال: ويتخذ الإمام ناظرًا على الخيل ، يشرف على إعلافها ونفقاتها وخدامها وتكون كلها مذكورة في زمام بأثمانها وشياتها وسماتها.

قال: وينصب للمواريث التي لا مستحق لها رجلًا أمينًا في كل بلد، عالمًا بالفرائض وقسمتها: يحصل ما يجب من ذلك في زمام، ويرفع المال إلى الإمام ليضعه حيث وضعه الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت