الصفحة 148 من 206

وكان روجار الثاني ملك الفرنج النورمان قد احتل ثغر المهدية في صفر سنة 543هـ (يونيه 1148) وفي الثامن عشر من شهر رجب سنة 554هـ 5 غشت 1159 وصل أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي الموحدي إلى المهدية وحاصرها زهاء ستة أشهر، ثم دخلها في صبيحة يوم عاشوراء من المحرم سنة 555هـ (21 يناير 1160) .

وقد انتقل أبو الأصبغ عيسى الأزدي إلى سكنى المهدية بعد تحريرها، وإن كنا لا نعرف سنة انتقاله إليها، حيث ولد له أبو عبد الله محمد، وأخوه أبو عمران موسى.

ونشأ أبو عبد الله بتونس فأخذ عن أعلامها. ولكنا لا ندري متى انتقل من المهدية إلى تونس.

ثم انتقل إلى تلمسان حيث أقام كثيرًا، متلبسًا بعقد الشروط، ولكنا لا ندري متى انتقل إليها.

ثم استقضى ببلنسية، ولكنا كذلك لا ندري متى كان ذلك، غير أن ابن الآبار يذكر أنه لقيه بها سنة ثمان وستمائة.

ثم نقل منها إلى قضاء مرسية في سنة لا نعرفها فاستمرت ولايته القضاء بها كثيرًا، مشكور السيرة.

ثم ألزم سكنى قرطبة في سنة لا نعرفها أيضًا، إثر غلظة ظهرت منه في تأديب بعض أهلها، لإفراط حدة كانت فيه ــــ حسب تعبير ابن الآبار وابن عبد الملك المراكشي.

وسيأتي أن ابن المناصف فرغ من نظم أرجوزته (الدرة السنية) بقرطبة في مستهل صفر من سنة أربع عشرة وستمائة.

وذكر ابن سعيد في (المغرب) أنه حج وأقام بمصر قليلًا، وكر راجعًا فمات، ولكنه لم يذكر في أي سنة كان ذلك.

ونحن نجده في ختام معلم السيرة من (الدرة السنية) التي قلنا إنه فرغ من نظمها في صفر سنة أربع عشرة وستمائة يتمنى زيارة القبر الكريم قبل مماته، فيقول مخاطبًا الرسول (ص) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت