فهرس الكتاب
وقد اشتد إلحاح الموضوع بصورة مضاعفة بعد الغزو الاستعماري للبلاد الإسلامية بعد الثورة الصناعية بأوروبا وأمريكا وما صاحبها من انقلابات جذرية في الأوضاع الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والعلاقات الدولية، الأمر الذي لفت أنظار قادة الفكر الإسلامي الأصيل إلى ضرورة بعث الاجتهاد الإسلامي لمواجهة التطورات الجديدة والضرورات الملحة.
وقد عاش أبو عبد الله ابن المناصف على عهد الدولة الموحدية التي حاربت تقديس الآراء الاجتهادية لمختلف الأئمة، ودعت للرجوع للمنبع الأصلي للتشريع الإسلامي، وهو الكتاب والسنة، وفي هذا الاتجاه سار ابن المناصف، فعرض آراء الأئمة المجتهدين في مختلف المسائل التي تناولها على الكتاب والسنة، ورجح منها ما ظهر له أنه يؤيده الدليل الشرعي، متحررًا من ربقة التقليد والتزام مذهب خاص من مذاهب المجتهدين.
وقد وفقت في هذا الموضوع للعثور على الأثرين المهيمن اللذين خلفهما فكانت هذه خير مناسبة للتحدث عنهما ومحاولة التعرف على الاتجاه الذي سار عليه فيهما، إحياء لذكراه، ولفتًا للأنظار لناحية طريفة من تاريخنا الفكري.
فعسى أن أكون قد وفقت في هذا الاختيار.
* * * ترجمته
أبو عبد الله محمد ابن الفقيه أبي الأصبغ عيسى ابن قاضي الجماعة بقرطبة أبي عبد الله محمد ابن كبير المفتين بقرطبة أبي القاسم أصبغ ابن صاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة أبي عبد الله محمد بن محمد، بن أصبغ، بن عيسى، بن أصبغ، الأزدي عرف بابن المناصف، وابن أصبغ.
ولد بالمهدية في رجب سنة 563هـ ــــ 1168م.
وكان أبوه قد انتقل من قرطبة موطن أسلافه، زمن الفتنة التي عمت الأندلس ضد الدولة المرابطية منذ أوائل سنة 539هـ فتجول في بلاد إفريقيا واستوطن القيروان.