الصفحة 146 من 206

أولها ــــ إن الدعوة الكريمة التي تلقيتها من اللجنة الثقافية القومية بوزارة الشؤون الثقافية لزيارة الجمهورية التونسية الشقيقة والمحاضرة بها، تضمنت ــــ أن من دواعي هذه الدعوة: دعم التعاون الثقافي بين قطرينا الشقيقين، وتلبية رغبات إخواني بتونس الذين يقدرون بالغ التقدير ــــ حسب تعبير الاستدعاء ــــ جهودي في خدمة التراث المغربي بحثًا وتحقيقًا.

وهي في نظري جهود متواضعة جعلتها عين الرضا من إخواني الأكرمين هنا تستحق التقدير.

ولذلك كان من الطبيعي أن يكون الموضوع الذي سأتحدث عنه متصلًا بالتراث.

ثانيها ــــ إن أبا عبد الله ابن المناصف قد حقق صفة المواطن المغربي على أكمل الوجوه، حيث إنه ولد بالمهدية ونشأ ودرس بتونس، وعاش مدة بتلمسان، واستقر أخيرًا بمراكش حيث مات وأقبر، وبذلك كان الحديث عنه من خير ما يذكر بوحدة المغرب العربي الكبير التي نتوق إليها ونتطلع لليوم السعيد الذي ستتحقق فيه ونعتقد أن الوحدة الثقافية التي استمرت متحققة في أقاليم المغرب العربي الكبير طوال عهدها الإسلامي العربي من أهم ما يجب العمل الجاد على المحافظة عليه وتنميته والسير به نحو الوحدة المنشودة.

ثالثها ــــ إن الجمهورية التونسية انفردت من بين جميع البلاد العربية والإسلامية ــــ فيما نعلم ــــ بفضيلة السبق إلى تدريس موضوع الاجتهاد والتجديد في التشريع الإسلامي في مادة التربية الإسلامية لقسم الباكالوريا، وهو موضوع حيوي وأساسي في سبيل الانبعاث الإسلامي المنشود، ما برح الدعاة يلحون على ضرورته القصوى على تعاقب الأجيال والقرون. في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت