الصفحة 171 من 206

وليس الاجتهاد في الأحكام رتبة كل ناظر وسام لكن على شرائط تقدم فيه وآلات بها يستقدم أما إذا قصر في الحالات عن الشروط فيه والآلات فحقه التقليد والسؤال فيه لأهل الذكر ليس يألو ومن شرائط الاجتهاد عند ابن المناصف التدرب على الاجتهاد بين يدي خبير ماهر:

وليس من أحرز آلة العمل يناهض في كل ما شاء فعل حتى يرى الصانع كيف يضع آلته تلك وكيف يصنع وكلما شافهه واعتبرا كان أجل وأتم نظرا وذاك أمر لا يكاد يخفى أن العيان قد يفوت الوصفا ثم يحدد موطن الاجتهاد

والاجتهاد إنما يكون في كل ما دليله مظنون أما الذي فيه الدليل القاطع فهو كما جاء ولا منازع ثم عقد فصلًا في المقلد والتقليد

بدأه ببيان معنى لفظة التقليد فهو قبول القول من غير دليل وإنما ثقة بقائله.

وليس للعلم على التحقيق في مسلك التقليد من طريق لكن إذا دل دليل الشرع عليه، كان واجبًا عن قطع كمثل ما يلزم في التكليف من لم يطق علمًا على التخفيف إذ كلف الله لمن لا يعلم سؤال أهل الذكر، فهو يلزم وهكذا أجمعت الصحابة أن له السؤال عما نابه فينزل العالم في التمثيل في حقه منزلة الدليل لكن على المقلد المذكور نوع اجتهاد وهو في التفسير تعرُّف منه لحال المفتي في علمه، وعدله، عن ثبت وقد نقل الونشريسي في أواخر الجزء الثاني من المعيار (2 ص 394) كلامًا لأبي عبد الله المناصف رحمه الله في التنديد بالفوضى الفكرية على عهده، والتي يظهر أنها نشأت عن الدعوة الموحدية إلى الاجتهاد وإنكار التقليد المذهبي: جاء فيه:

ولقد انتهى الحال اليوم إلى أن ينظر أحد العوام في أوراق من الفقه أو الكلام، ويقدم على الخوض فيما يهلكه والمستمع منه، أو يقف على مسائل من الخلاف فيختار منها بحسب ما يوافقه من شتى المذاهب، ويفيده سوء نظره الكاذب، ثم يتصدى للقول، ويطلب الفتوى، فيقول فيما ليس له به علم: هذا حلال وهذا حرام يفتري على الله الكذب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت