ونوعه الثاني هو التصريح في الحكم بالعلة والتصحيح ... وجملة الأمر فهذا المسلك على كلا النوعين حقا مدرك خطته في رتب المعقول لا يبتغي بالترك والتعطيل بل واجب في جنسه يعتبر أما التخلي عنه فهو فيه الخطر والمسلك الثاني أن يرد النص بالحكم من غير تعليل ولا يتناول الملحق عن طريق المفهوم، ولكن الملحق والملحق به لا فرق بينهما إلا بما لا تأثير له في الحكم.
فعند ذاك تطرح الفوارق ويشرك المنطوق فيه اللاحق ... لكنه في مسلك الحقائق قد لا يسلم انتفاء الفارق فهو إذا بكل حال يضعف عن رتبة الأول حين يكشف وهو ــــ على هذا الذي نعتمد مظنة اجتهاد من يجتهد فلا نرى لومًا على من ألحقا بمثله عن اجتهاد صدقا ولا نلوم فيه من تأخرا للسبب الذي به الذكر جرى والمسلك الثالث في التفصيل ظاهره الدعوى على التعليل لأنه في ذاك لا يستند لسبب في اللفظ أو يعتمد على سبيل الأصل في معناه
وهذه دعوى بلا تحقيق: إذ اختلاف الحكم والطريق مُخرجه عنه إلى احتمال لا يُتعاطى ضبطه بحال وبعدما أطال في بيان ضعف هذا المسلك ذكر أنه لا يرى فيه إلا اغترارًا، وإن كل ما صح عن الصحابة من أقيسة لم يكن من هذا الباب.
ولذلك فربما صح القول بعدم تعدي المسلكين الأولين.
وبعد فهو ليس مما يقطع بخطإ الذي إليه ينزع لكنه أبعد في الغايات بحيث نخشى درك الآفاق! أما المسلك الرابع المقطوع بخطئه فهو ما يسمونه بقياس الشبه وهو الذي يعتمد على استنباط علة مظنونة.
إذ لم تكن تدرك عين العلة بواحد من واضح الأدله وبعدما أطال في الكلام عليه ختم بقوله:
وجملة الأمر فهذا الموضع مما على الخطأ فيه نقطع وأكثر القوم أولي الأبصار القائلين بالقياس الجاري كفوا عن الإقدام في ذا المسلك.
ثم ختم القول بالتنبيه على حكمي الاجتهاد والتقليد استهله بقوله:
والاجتهاد من فروض الدين في طلب الأحكام بالتعيين ولكنه عاد فاستدرك أن تحقيق هذه الفريضة متوقف على توفر شرائط لا بد منها: