وإن كان قد يكون في بعضها اختلاف بين أهل الحديث في إثبات القول بصحته، من أجل اختلافهم في بعض رجال سنده، ــــ مثلًا ــــ إلا أن ما هذه سبيله مما لم يرق إلى الصحة المتفق عليها عندهم فله ــــ مع ذلك ــــ درجة في العلو والحجة عن كثير مما يسامح به بعض أصحاب المذاهب في كتبهم!
ثم رجى أن يكون وقوع هذا النوع ــــ الذي اعتذر عنه ــــ قليلًا جدًا في كتابه، وأكثر ما يقع ــــ إن وجد ــــ في أبواب الرغائب والآداب، وما لا يقع موقع الفصل في الأحكام من الحلال والحرام، والواجب والمحظور.
ومع هذا، فقد التزم أن ينسب كل حديث إلى الأصل الذي نقله منه، كالبخاري، ومسلم، والنسائي وأبي داود، والترمذي، وغيرهم.
ويقول عن القسم الفقهي من (الدرة السنية) :
لم نبنه على يد التقليد لكن بالاستدلال والتجويد منزهًا في جانب الدليل عن نازل الآثار والتعليل فتارة من محكم التنزيل وتارة من سنة الرسول لا نأتي صوب الحديث المسند من الصحيح الثابت المجود ولم نسامح فيه أو نستهل سوق الضعيف حجة والمرسل هذا هو المنهج الذي وضعه المؤلف، فإلى أي حد وقف في تطبيقه؟
إننا إذا رجعنا إلى كتاب (الإنجاد) ــــ مثلًا ــــ نجد أن المؤلف:
1 ــــ يورد الآيات القرآنية مصحوبة بتفسير غريبها وقد يستشهد على تفسيره بكلام العرب، وتتجلى في تفسيره ثقافته اللغوية المتينة فهو كثيرًا ما يورد المعاني المتعددة للكلمة، ويذكر المعنى الذي تدل عليه المادة، واشتقاق الكلمة وصلة المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي.
2 ــــ ويذكر ما يلزم من أسباب النزول إن اقتضاه المقام.
3 ــــ والناسخ والمنسوخ، إن كان في الآية ما قيل فيه ذلك.
4 ــــ ولكنه يحرص على تضييق دائرة النسخ ضمن شروط معينة.
5 ــــ ويذكر الاختلاف في تفسير الآية إن كان له تأثير في استنباط الأحكام منها.
6 ــــ ويورد الأحاديث النبوية، مسميًا راويها من الصحابة ومعقبًا بمخرجها.
7 ــــ وقد يذكر مرتبتها من صحة أو ضعف.