وأرجح الأقوال عند النظر قول ابن إدريس قضي ابن المنذر! ثانيهما ــــ اشتمالها على كتب فقه الرأي المالكي، مما يدل على أنها كانت موجودة بين يدي المؤلف ينقل عنها مباشرة. وذلك ما يتنافى مع ما ذكره المؤرخون من أن الموحدين أحرقوا كتب الرأي، ومع أنهم لم يعطونا تفاصيل كافية عن هذه العملية وكيف كانوا يفرقون بين كتب الرأي وغيرها، وإذا كانوا يعتبرون أحكام القرآن للقاضي إسماعيل أو المعلم للمازري مثلًا كتب تفسير وحديث، فإن المدونة والمعونة والبيان والتحصيل والتبصرة وما ذكرنا معها هي كتب رأي بدون إشكال، فكيف بقيت موجودة يرجع إليها المؤلف وينقل عنها ويناقش بعض آرائها في كتاب يؤلف باقتراح من أمير موحدي؟
لا شك أن ذلك أمر يلفت النظر، ويدل على الأقل على أن عملية الإحراق لم تكن شاملة لجميع أنحاء الأمبراطورية الموحدية الشاسعة، وليس من الممكن الفرض أن جميع النصوص التي أوردها المؤلف كان يحفظها عن ظهر قلب!.
* * * اتهامات مترجميه
وعلى ضوء هذه النتائج التي توصلنا إليها من آثاره، نعود إلى الاتهامات التي اتهمه بها مترجموه.
1 ــــ فقد اتهمه ابن الآبار بأنه لم يكن له علم بالحديث، ولا عناية بالرواية، مع أنه قال: إنه سمع من أبي عبد الله بن أبي درقة ومن أبي عبد الله التجيبي، وله رواية عن أبيه عن جده، ولم يعل إسناده، وأنه استجازه فأجاز له.
وعبارة الرعيني: وعناية بالنظر أغلب عليه من الرواية.
وعبارة ابن عبد الملك: وكان مقلًا من الرواية، ضابطًا لما يحدث به ثقة فيه.
وزاد ابن عبد الملك كما تقدم: أنه روى أيضًا عن أبي الخطاب ابن دحية.
وأورد ابن عبد الملك ثلاثة وعشرين ممن رووا عنه: منهم الفقيه المحدث الحافظ أبو بكر ابن سيد الناس اليعمري، ومنهم الفقيه الحافظ المحدث المتقن أبو بكر محمد بن محرز الأندلسي نزيل بجاية، ومنهم أبو الخطاب محمد بن خليل اللبلي، وإن كان ابن عبد الملك لم يذكر ابن المناصف من شيوخه أثناء ترجمته.