ومن حسن الحظ أن تحتفظ لنا المكتبة المغربية بثلاثة آثار من آثار المؤلف، اثنان منها في المغرب الأقصى، وواحد في المغرب الأدنى (تونس) في الوقت الذي لم يبق بين أيدينا شيء مما كتبه دعاة الاجتهاد أو العمل بالحديث في هذه الحقبة وما قبلها بيسير، في هذه المنطقة من العالم الإسلامي، وذلك ما من شأنه أن يساعدنا على التعرف على ناحية طريفة من نواحي تاريخنا الفكري والثقافي في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا التي نحرص فيها على التعرف على تراثنا ودراسته وتقييمه والعمل على إحياء ما يستحق الإحياء منه، ومحاولة الاستفادة مما تنفع الاستفادة منه في إغناء ثقافتنا وإحياء أصالتنا، ومساعدتنا على مواجهة مشاكل الحياة الحديثة بروح استقلالية أصيلة.
وإذا كنت لم أهتم بمناقشة ابن المناصف في ترجيحاته واختياراته فذلك أولا: لأن المهم في نظري هو المحاولة التي قام بها وهي شيء له قيمته العظمى في أقاليم فرضت عليها ظروفها التاريخية الخاصة أن تبرز عبقريتها الفقهية في حدود المذهب المالكي في الأغلب الأعم، الأمر الذي حرمها من أن يبرز فيها من كبار المجتهدين مثلما برز في كثير من أقاليم المشرق الإسلامي.
وثانيًا ــــ لأن مناقشة المؤلف في ترجيحاته معناه استعراض اختلافات المجتهدين ومناقشة احتجاجاتهم والترجيح بينها في كل مسألة بخصوصها، وذلك يعني وضع مذهب جديد!
وكل ما أرجوه أن يساهم هذا العرض في حمل المهتمين على العمل على نشر آثار ابن المناصف ليتمكن الباحثون والدارسون من مناقشتها وتقييمها والاستفادة مما يمكن الاستفادة منه من بينها، وإحلالها المكان اللائق بها في تاريخ الفكر الإسلامي الفقهي، فإذا وفقت في ذلك فهو حسبي وهو غاية ما قصدت إليه.
محمد إبراهيم الكتاني
فهرس الموضوعات
تقديم بقلم المعتني
الاجتهاد في المغرب
بين يدي الكتاب
ترجمة المؤلف
إحياء الاجتهاد باعتباره قاعدة من قواعد التفكير في الإسلام
المجتمع الإسلامي