الصفحة 2 من 206

ومقتضى هذا التجديد والحفظ: صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، وقيوميته بحل جميع المشاكل الصغرى والكبرى في جميع المجالات، إذ هو دين الله تعالى خالق الملوين، ومدبر أمور العالم، ورب العالمين ومربيهم، إذ لا تجديد مع ركود، ولا حفظ مع عدم صلاحية.

فالإسلام إنما جاء بنظريات عامة، وشرائع مرنة، تتكيف مع كل زمان ومكان، وشعب وجنس، بحيث جعل الله تعالى شرائعه متعلقة بمفاصل النفس البشرية، ومجامع النوع الإنساني، تلك التي يمكننا تسميتها بـ: نقاط الالتقاء بين الطبائع البشرية، ولا شك أنه علميا كل نقطة التقاء تتضمن مجموع الصفات التي تعود نفسها لكل طرف من الملتقيات، ففلسفة العالم إنما تكمل وتكتسب الشمول عندما تغطي أكبر قدر من نقط الالتقاء، وكلما زادت معرفة المنظر باختلاف العالم واتفاقه؛ كلما تمكن من حشذ القواعد المتعلقة بنقط الالتقاء، وبذلك تعميم نظريته على أكبر شريحة من المجتمعات.

وحيث إن الله تعالى خالق الكون ومبدعه، علام الغيوب، العليم الحكيم؛ فإنه - سبحانه - خص شريعة نبيه الذي جعله خاتم أنبيائه، ورحمة للعالمين إلى يوم القيامة؛ بالشمولية والصلاحية لكل زمان ومكان، عن طريق معرفته تعالى بجميع نقط التقاء واختلاف الأكوان، بله الإنسان. ومن هنا احتوت الشريعة الإسلامية على معنى الديمومة والمرونة والشمولية.

ونظرا لتطور الزمان بتطور المجتمعات، وتطور حاجيات المجتمعات ومشاكلها نظرا لتطور الزمان، ونظرا لصلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان؛ اقتضى ذلك وجوب تطورها بتطور البشرية، وخلقها لحلول مختلف المشاكل التي تنتاب الإنسانية؛ وهو ما يسمى: الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت