الصفحة 35 من 206

51 -واستشارات عمر للصحابة عديدة، ومن أروعها ما ارتآه من عدم قسمة أراضي الشام والعراق على الفاتحين، وقوله لمن استشارهم من المهاجرين والأنصار: أنه يريد أن يشتركوا معه فيما حمل من أمورهم، «فإنني واحد كأحدكم ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هو هواي. معكم من الله كتاب ينطق بالحق، أرأيتم هذه الثغور؟ لا بد لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام؟ لا بد لها من أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم...» .

52 -وقد كان عمر يظن - وهو يخوض هذه المعركة الفكرية الحامية - أنه ليس في القرآن ما يدل لما ارتآه، ولكن الله ألهمه آية في القرآن، وهي قوله: { 9: ؛ چ } ]الحشر: 10[ «فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم؟» .

53 -ومنها استشارته الصحابة في الدخول للشام عندما بلغه أن بها الوباء، ورواية عبد الرحمن بن عوف له الحديث عن رسول الله بعدم دخولها.

54 -وقد كان عمر بن الخطاب قمة في الاجتهاد تتضاءل دونها قمة «الهملايا» ولست أريد هنا أن أتحدث عن اجتهادات عمر. ولكني أريد فقط أن ألفت النظر إلى منهج عمر بن الخطاب في التشريع:

«دراسة متنوعة لفقه عمر وتنظيماته» بقلم الدكتور محمد بلتاجي، مدرس الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة ص 532، دار الفكر العربي 1390هـ = 1970م.

وقد رجى في تصديرها أن تقدم لقارئها - من خلال فهم عمر بن الخطاب لنصوص الشريعة الإسلامية ومقرراتها العامة - تصورًا موضوعيًا وحقيقيًا لبعض ما يحتويه التشريع الإسلامي من خصوبة وثراء وإعجاز تجعله مُهيئًا - بصورة لا مثيل لها - لتحقيق مصالح الناس في كل عصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت