فهرس الكتاب
وختمها بأنه ليس من المستحيل أن يوجد الرجل العمري الذي تتحقق فيه بعض صفات عمر، وتواتيه ظروفه، فيصلح الله به شأن الأمة، وتستعيد على يديه أمجادها، كما صلحت شؤونها على يد عمر، وما كان إلا رجلًا عربيًا من خلق الله! بيد أننا نؤمن بما قاله عمر بن الخطاب: «من أن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها» .
55 -وقد أثبت - عن طريق الدراسة والبحث - أن عمل عمر على تحقيق مصالح الناس، إنما كان في ضوء التزامه ابتداء - والمسلمين معه - بالنصوص الدينية في القرآن والسنة (ص65) .
56 -وقد ذكر من بين مصادره:
«عمر بن الخطاب الفقيه المجتهد، للأستاذ الشيخ محمد أحمد السنهوري، محاضرات ألقيت على طلبة الدراسات العليا بكلية الحقوق. جامعة القاهرة، دبلوم الشريعة في العام الجامعي 1962 - 1963.
57 -وهكذا كان عصر الخلافة الراشدة امتدادًا طبيعيًا للعصر النبوي حيث واصل الصحابة رضوان الله عليهم المسيرة التي يبدأها الرسول (ص) ودربهم ورباهم على السير بها في الطريق الذي حدده الله لها.
58 -واذا كان العهد النبوي تحيطه هالة قداسة الوحي الإلهي وجلال النبوة، فإن الصحابة في عهد الخلافة الراشدة تحملوا بأنفسهم مسؤولية «الإمامة» الدينية و «الخلافة» عن الله في تطبيق المنهج الإلهي، محققين في ميدان الواقع صبغ الحياة الجديدة بالصبغة الإسلامية، مثبتين بذلك صلاحية هذا النظام للتطبيق عمليًا في كل زمان ومكان عن طريق الاجتهاد الذي يحتمل الخطأ والصواب، غير محتاجين إلى «إمام معصوم» !
59 -ولم تكن اجتهاداتهم «البشرية» تحمل صفة القداسة التي يجب على بقية المسلمين اتباعها إلا اذا وقع إجماع الصحابة عليها، فإذ ذاك فقط تصبح بمنزلة ما ورد في القرآن والسنة النبوية، وهو ما عرف عند علماء الأصول بالإجماع وهو المصدر الثالث للتشريع.