فهرس الكتاب
60 -أما اجتهاداتهم التي لم يتفقوا عليها، فهي من جهة حجة على أن موضوعاتها ما تزال ميادين فسيحة للاجتهاد في المستقبل، وهي من جهة أخرى، إضافات قيمة للنصوص الشرعية يستطيع المجتهدون أن يستنيروا بها في تفهم روح الشريعة، ومحاولة تحقيق مصالح الناس المتجددة في نطاقها الشرعي.
61 -فقهاء التابعين وتابعيهم
ولم يكن فضل فقهاء الصحابة قاصرًا على المساهمة في تنظيم المجتمع الإسلامي والاجتهاد في التوفيق بين مصالحه المستجدة وبين النصوص الشرعية، بل كان من فضلهم أيضًا تكوين جيل من فقهاء التابعين يواصلون بدورهم حمل الأمانة إلى من بعدهم، فكان فقهاء في كل من: المدينة المنورة ومكة المكرمة، واليمن، واليمامة، والكوفة، والبصرة، والشام، وخراسان، ومصر، والقيروان، والأندلس.
62 -وأغنى فقهاء هذه الأمصار الثروة الفكرية الإسلامية بعملهم واجتهاداتهم التي جمع بعضها في عدة مجلدات.
63 -ويعكف كثير من طلبة الدراسات العليا في مختلف الجامعات الإسلامية على دراسة كثير من جوانب اجتهادات هذه المرحلة - قبل نشأة المذاهب - بل إن بعض هذه الدراسات، قد تم طبعها مثل موسوعة فقه إبراهيم النخعي (ص 158 و867) ضمن سلسلة فقه السلف، فقه اثنين وسبعين فقيهًا، ما بين صحابي، وتابعي، وتابع تابعي عدا الأئمة الأربعة وتابعيهم (جامعة مكة) .
64 -اختفاء الاجتهاد الجماعي
وما أن انتهت أيام الخلافة الراشدة حتى اختفى الاجتهاد الجماعي، لأن بني أمية ألغوا الشورى، فعكف الفقهاء في المساجد على الاجتهاد الفردي النظري، بعيدين عن الحياة اليومية التي كان لتفاعل الاجتهاد معها في عصري النبوة والخلافة الراشدة دور فعال في إغنائه وحيويته.