الصفحة 40 من 206

ونظرًا لهذه القيمة العظمى للإمام الشافعي بصفته «فيلسوف الاجتهاد في الإسلام» فإني أنقل هنا عن «الرسالة» ما قاله عن الشروط التي يجب توفرها فيمن يمكنه ممارسة الاجتهاد، سواء من الناحية العلمية أو التكوين العقلي.

80 -ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والآثار، وما وصفت من القياس عليها».

81 -«ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه، وعامه وخاصه، وشاذه.

82 -ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول الله، فإذا لم يجد سنة فإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع فالقياس.

83 -ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالمًا بما مضى قبلَه من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم، ولسان العرب.

84 -ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل، وحتى يفرق بين المشتبه ولا يعجل بالقول به دون التثبيت».

85 -ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد ينتبه بالاستماع لترك الغفلة، ويزداد به تثبيتًا فيما اعتقد من الصواب.

86 -وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه، حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك ما يترك».

87 - «ولا يكون بما قال أعني منه بما يخالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما يترك إن شاء الله» .

88 - «فأمّا من تم عقله، ولم يكن عالمًا بما وصفنا فلا يحل له أن يقول بقياس، وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه» .

«كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرةً له بسوقه» .

89 - «ومن كان عالمًا بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة، فليس له أن يقول أيضًا بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني، وكذلك لو كان حافظًا مقصر العقل أو مقصرًا عن علم لسان العرب، لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس» .

90 - «ولا نقول يسع هذا - والله أعلم أن يقول أبدًا إلا اتباعًا، لا قياسًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت