فهرس الكتاب
كما ألف الشافعي «الرد على محمد بن الحسن» دافع فيه عن رأي مالك في مسائل انتقدها عليه ابن الحسن.
105 -وكان الأئمة المجتهدون حريصين على أن يُكوّنوا في أنفس طلبتهم ملكة الاستقلال الفكري. فكانوا، وهم يدربونهم على الاجتهاد، يَنهونَهم عن تقليدهم ويلحون عليهم في وجوب الاعتماد على الدليل والبرهان، والأقوال المروية في هذا، عن مالك وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن والشافعي، وأحمد بن حنبل وغيرهم متواترة.
106 -ونشأت جماعة من المجتهدين المختارين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كما أمر الله، فيتبعون ما قام لهم الدليل على صحته من غير التقيد برأي إمام واحد، على أساس أن الاجتهاد الإسلامي متكامل، مصدره واحد، وهدفه واحد، وهو محاولة تحقيق مصالح الجماعة الإسلامية في نطاق التوجيه الإلهي في القرآن والسنة، وذلك هو منهج جميع فقهاء أهل السنة والجماعة رحمهم الله.
107 -ولكن بعض الطلبة بهرتهم شخصية أستاذهم، فتجاوزوا في تعظيمه الحد المشروع، وصاروا يعتبرون كل ما قاله حجة، وكونوا تكتلًا فيما بينهم، فكانت المذهبية وكان التقليد والتعصب.
108 -وكان للمذهبية إيجابياتها وسلبياتها، فمن إيجابياتها في المغرب العربي، أنها كانت حركة شعبية ساعدت الشعب على مواجهة التيارات الهدامة الهادفة إلى تفريق كلمة الجماعة، والانحراف بها عن الاتجاه السُّني الصحيح، مثل الشيعية الغالية والخارجية وغيرها.
109 -وكان من سلبياتها الخطيرة أن التعليم في نطاق المذهب أبطل واجبًا شرعيًا، وهو اشتراط الاجتهاد في القاضي - مثلًا - فاعتبره الفقهاء شرطًا ملغى لانعدام المجتهدين.
110 -الدعوة إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد
واستمرت الدعوة - طوال العصور - للاجتهاد ومدارسة الشريعة في مصادرها الأساسية، وتجلت بصفة خاصة في دراسة الحديث النبوي، والعمل بالأحاديث التي خالفها المذهب.