الصفحة 44 من 206

111 -وكان للحملة الشرسة التي أثارها في الأندلس الإمام الحافظ أبو محمد ابن حزم الظاهري ضد التقليد أثرها العميق في الفكر الإسلامي مغربًا ومشرقًا، فانتعشت الدراسات الحديثية والأصولية، وقد ساعدته عبقريته الجبارة وثقافته الموسوعية، على أن يفرض نفسه على تاريخ الفكر البشري، فهو واضع علم تاريخ الأديان الذي أثر تأثيرًا عميقًا على زعزعة سلطان الكنيسة في أوروبا في القرون الوسطى، (راجع محمد إبراهيم الكتاني: هل أثر ابن حزم في الفكر الأوروبي في القرون الوسطى؟ مجلة «البيئة» العدد 2، ذو الحجة 1381هـ يونيه 1962. ص 68 - 87) .

112 -وكان شيخ الإسلام ابن تيمية أعظم مجتهد أنجبه الإسلام بعد أئمة المذاهب، وكان عميق المعرفة بتفسير القرآن، محدثًا حافظًا أصوليًا ناقدًا، فقيهًا عارفًا بآراء الفقهاء من مختلف المذاهب إلى جانب معرفته بآراء مختلف الفرق، وهو ناقد المنطق الصوري، من وجهة نظر عقلية، بعدما بقي العلماء سنين طويلة يقتصرون على إصدار الفتاوى بتحريمه.

وقد اضطُهد رحمه الله من أجل دعوته لإحياء الاجتهاد حتى إنه توفي في السجن لرفضه التخلي عن آرائه الاجتهادية.

113 -وكان له فضل عظيم على الدعوة للاجتهاد في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وخصوصًا في العصر الحديث.

114 -وبذل السلطان محمد بن عبدالله العلوي رحمه الله، بالمغرب، جهودًا كبيرة في العمل على نشر دراسة الحديث في مدينة مراكش وغيرها، وألف بنفسه التآليف، وندب الفقهاء لشرح كتب الحديث، وأرشد للرجوع إلى كتب الأقدمين ونبذ كتب المتأخرين من المختصرات المعقدة الركيكة.

115 -وفي عصره، أنجبت جامعة القرويين بفاس، الإمام محمد بن علي السنوسي دفين جغبوب، داعية العمل بالحديث النبوي وصاحب التآليف المهمة في هذا الموضوع.

116 -وجاء الاستعمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت