فهرس الكتاب
وكان الهدف الأساس للاستعمار الصليبي في جميع أنحاء العالم الإسلامي هو تحويل المسلمين عن دينهم إلى النصرانية أو الإلحاد واللائكية وأشباهها، بدعوى أن الإسلام لا يتناسب مع العصر الحديث.
وساعده على ذلك ما كان عليه الفكر الإسلامي في جميع أنحاء العالم الإسلامي من تخلف وانحطاط. كما كان لجمود الفقه الإسلامي وتحجره وعجزه التام عن مواجهة المرحلة الخطيرة التي يوجد فيها الإسلام هدفًا للإبادة المنظمة بعد أن أصبح أعداؤه يقتلعون جذوره من نفوس الأطفال والشباب.
117 -وارتفعت صيحة الانبعاث الإسلامي هذه المرة - بعد موت حقيقي استمر عدة أجيال - من أفغانستان، حيث دعا موقظ الشرق جمال الدين الأفغاني جماهير المسلمين إلى أن يواجهوا الاستعمار الصليبي مجتمعين، فيثوروا ثورة واحدة من أقصى العالم الإسلامي إلى أقصاه، مستمدين القوة والتوجيه من القرآن الذي خلق أمتهم من العدم.
118 -وألف رسالة «الرد على الدهريين» بين فيها خطر الإلحاد واللائكية على المجتمعات البشرية. وقد ساعدته معرفته باللغات الأوروبية وجولاته فيها، وفي الولايات المتحدة، وروسيا على معرفة حقيقة مبلغ التخلف الفكري الذي يتردى فيه المسلمون، فاهتم بالدعوة إلى محاربة التخلف، واكتساب أسباب القوة الفكرية والاجتماعية، فدعى إلى إحياء الاجتهاد وإحياء نظام الشورى الإسلامي، واعتبر أن النظام البرلماني الأُوروبي أقرب الأنظمة إلى الشورى الإسلامية. وعلى العكس من ذلك لاحظ خطر الدعوة الاشتراكية الحديثة، ودعى إلى إحياء تقاليد الاشتراكية العربية والعدالة الاجتماعية الإسلامية.