فهرس الكتاب
137 ــــ ومن الواضح أن هذه الحصيلة الثقافية المحددة في كلام الشافعي وعبد الوهاب خلاف مثلًا ــــ تتطلب إعدادًا خاصًا وتكوينًا فنيًا، وتلك مسؤولية الدولة التي تكوِّن الأطر التي تحتاجها في كثير من الميادين. فيجب عليها ــــ شرعًا ــــ أن تولي هذه المسألة التي وضحنا مبلغ أهميتها القصوى من الناحية الدينية والحضارية والفكرية «والمستقبلية» بالنسبة لحياة الجماعة الإسلامية وحيويتها وفعاليتها وضمان مستقبلها، ما هي جديرة به من عناية واهتمام، وذلك بتكوين فئة من الطلبة تكوينًا تقنيًا على أساس البرنامج المحدد، وهو تكوين يتطلب عدة سنوات ــــ كما هو واضح. ولعل ذلك يتطلب ــــ فيما يبدو ــــ تأسيس مركز دراسي خاص: معهدٍ أو مدرسةٍ أو غير ذلك من الأسماء بحيث يكون هدفها هو هذا التكوين.
أما المؤسسات التعليمية بالمغرب فهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببرامج التعليم الأجنبية، وذلك ما يجعلها بعيدة عن أن تقوم بدور مساعد في هذا الموضوع. ولعل من الممكن ــــ على المستوى البعيد ــــ أن تحور الوزارة برامج تعليمها بحيث يتعلم التلميذ ثم الطالب أجزاء من البرنامج المحدد، يستطيع بعدها في مرحلة لاحقة أن يتم تخصصه في هذا الميدان.
ومن شأن تحديد الآيات والأحاديث التي على طالب الحصول على مَلَكَةِ الاجتهاد أن يدرسها دراسة مستوعبة ومتعمقة، بصفتها مصدرًا للتشريع، أن يقْصِيَ عن التحكُّك بهذا الميدان، كثيرًا من الدارسين لنواح أخرى من الدراسات القرآنية والحديثية ونواح أخرى غير هذه الناحية المحددة. دعك ممن تخصصوا في نواح أخرى لا صلة لها بهذا الميدان.