الصفحة 66 من 206

3)ــــ وبما أن ثالث مصدر يرجع إليه في الاجتهاد هو ما أجمع عليه مجتهدو المسلمين في عصر من العصور، فيجب على من يستأهل للاجتهاد أن يكون على علم بمذاهب المجتهدين السابقين، حتى يعرف ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، ووجهات نظرهم فيما اختلفوا فيه، فإن وجد في الواقعة حكمًا أجمع عليه المجتهدون في عصر من العصور التي سبقته أمضاه، فكما أنه لا مساغ للاجتهاد فيما فيه نص صريح، لا مساغ للاجتهاد فيما انعقد عليه إجماع المجتهدين.

والظاهر أنه يكفي أن ينتج البحث الدقيق الذي بذل فيه أقصى الجهد أن هذا الحكم في الواقعة لا يعرف فيه خلاف بين المجتهدين السابقين فيحكم به ولا يفتي بخلافه».

ولم يذكر الشيخ خلاف مرجعًا في «مسائل الإجماع» . وللحافظ ابن حزم «مراتب الإجماع» . ولشيخ الإسلام ابن تيمية تعقيبات عليها وهما مطبوعان معًا. وفي فتاوى علّيش أن الأَشياخ يقولون: «أصح الإجماعات إجماعات ابن حزم» .

4)ــــ وبما أن رابع مصدر يرجع إليه في الاجتهاد هو القياس فيجب على من يستأهل للاجتهاد أن يعرف حقيقة القياس، وأركانه، والشروط الواجب توافرها في كل ركن وخاصة شروط العلة ومسالكها وقوادحها، وهذا يوجب عليه أن يدرس علم أُصول الفقه دراسة دقيقة شاملة. وأن يعرف المبادىء التشريعية العامة التي بنيت عليها الأحكام، والمقاصد العامة التي قصدت بها، وأن يعرف علل الأحكام التي دلت عليها النصوص، وعلل الأحكام التي تؤخذ من القواعد الكلية. وبهذا تتكون عنده مَلَكَة تشريعية يقدر بها على استنباط الأحكام وفهم روح التشريع الإسلامي، وقياس ما لا نص فيه على ما فيه نص أو الاستدلال على حكمه بأية إمارة من الأمارات التي اعتبرها الشارع للدلالة على أحكامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت