واقترح قياسها على زكاة الثمار: وهل المرتبات والأُجور إلا ثمار تتكرر داخل الحَوْل، على جهد بشري يعد مصدرًا مشروعًا للنماء في ميادين أُخرى خاضعة أوعيتها للزكاة بلا خلاف مما يتطلب الأمر معه إخضاع مرتبات اليوم على أساس صافيها بعد استنزال تكاليف تحقيقها منها، على أن تؤدي زكاتها يوم حصادها. وهو لحظة وضع الأُجور تحت تصرف العامل المستحق لها. ويراعى ــــ بالقياس على زكاة الزروع والثمار ــــ أن يخصم من وعاء زكاة المرتبات قدر حكمي يعادل ما هو مشغول بالحاجة الأصلية يقدرها ولي الأمر، كأن يضع جداول حكمية للتكاليف الأساسية لمعيشة المكلف، ومن يعولهم، ما دام التحديد الفعلي لتلك الحاجات قد يثير مشكلات مستمرة مع الوالي، حتى إذا تبقى بعد ذلك ما يعادل النصاب الشرعي أو يزيد، خضع هذا الباقي للزكاة.
أما ما يدخل من تلك الأُجور والمرتبات ليستقبل حَوْلًا جديدًا يحسب من يوم وضعها تحت تصرف العامل، فإنه يدخل عنها نهاية الحول في وعاء زكاة النقدين، دون أن يكون في ذلك تثنية مذمومة، لأن الفكر المحاسبي يرى أن الذي خضع أول مرة هو النماء، بينما الذي خضع في المرة الثانية بعد مرور الحول هو رأس المال. فلا تثنية هنا في الزكاة، لاختلاف الأصل عن الناتج، من حيث طبيعة كل منهما ومركزه بين الأموال.
وبعدما أفاض في الاحتجاج لرأيه، تعرض لفرض الزكاة على صافي إيرادات المباني، وصافي إيرادات الملكية الزراعية، على أساس قياسها على زكاة الزروع والثمار، ذاكرًا أنه كان الشائع فيما مضى ــــ شغل العقارات لا تأجيرها للغير، فلم تخضع للزكاة لعدم توافر العلة وهي النماء، ولا ينبني على ذلك أن تعفى صافي إيرادات التأجير بلا نص أو قياس، بعد أن تحقق النماء بالفعل لدى المالك.