الاجتهاد في استنباط الأحكام بالنسبة للصور المستحدثة في الأموال. فذكر أن من بين القضايا المستحدثة المعروضة ننتقي قضية زكاة كسب العمل، وقضية الزكاة على النماء من العقارات المبنية، ومن ملكية العقارات المزروعة، وذلك باعتبار أن هاتين القضيتين متعلقتان بالزكاة على النماء وحده، دون تخالط الأصل معه، حيث إن زكاة العقار لا تكون إلا على نمائه، كما أن العمل، وهو مصدر كسب ليست له قيمة رأسمالية متصورة أو محدودة، يمكن أن يؤخذ قدرها في الحسبان مع النماء عند الخضوع (كذا!) . ولقد يبدو بسبب ذلك مدى التشابه بينهما وبين زكاة الزروع والثمار.
أ) ــــ فحين يبحث الفكر المالي في كسب العمل يجده شاملًا لأرباح المهن الحرة، وكذلك المرتبات، وأُجور العاملين، التي تنشأ أساسًا كثمرة لعقد العمل بين العامل وصاحب العمل.
وبعدما أوضح تغاير هذه الأُجور والمرتبات مع ما كان يتقرر من أعطيات أيام الإسلام الأُولى من حيث طبيعة ومصدر كل منهما، ومن حيث اختلاف الحكمة المتوخاة في تقريرهما، قرر نتيجة لذلك أنه لا محل لإعمال القياس على الأعطيات وبالتالي لم يصح إعفاء الأُجور والمرتبات اليوم من شرف المساهمة في تمويل الصدقات، لأن الأَصل أن كل نماء لا بد له أن يخضع للزكاة تحقيقًا للعمومية في مفهوم العدالة المالية.