فهرس الكتاب
وحكى عن مالك رحمة الله تعالى روايتان: إحداهما أنه يلزمه الوضوء ان كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه ان كان في الصلاة. والثانية يلزمه بكل حال.
= وحكم أهل الأعذار: مثل الاستحاضة وسلس البول، والمذى، والجرح الذي لا يرقأ، ونحو ذلك. فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة، فإنه يتوضأ ويصلي ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة، وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة. وما يخرج في الصلاة دائمًا فهذا لا ينقض الوضوء باتفاق العلماء.
سنن الدارقطني: (( عن المسور بن مخرمة: أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثعب دما) .
فتح الباري: {أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطلها بدليل أنه ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن وهو البصري قال ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع} .
= وتنازع العلماء في خروج النجاسة من غير السبيلين ـ كالجرح والفصاد والحجامة والرعَاف والقيء: فمذهب مالك والشافعي: لا ينقض. ومذهب أبي حنيفة وأحمد: ينقض. لكن أحمد يقول: إذا كان كثيرًا.
وتنازعوا في مس النساء ومس الذكر: هل ينقض؟ فمذهب أبي حنيفة: لا ينقض. ومذهب الشافعي: ينقض. ومذهب مالك: الفرق بين المس لشهوة وغيرها. وقد اختلفت الرواية عنه هل يعتبر ذلك في مس الذكر؟ واختلف في ذلك عن أحمد، وعنه ـ كقول أبي حنيفة ـ: أنه لا ينقض شيء من ذلك وروايتان كقول مالك والشافعي.
واختلف السلف في الوضوء مِن ما مست النار: هل يجب أم لا؟ واختلفوا في القهقهة في الصلاة: فمذهب أبي حنيفة تنقض. ومن قال: إن هذه الأمور لا تنقض: فهل يستحب الوضوء منها؟ على قولين. وهما قولان في مذهب أحمد وغيره.
والأظهر ـ في جميع هذه الأنواع ـ: أنها لا تنقض الوضوء، ولكن يستحب الوضوء منها. فمن صلى ولم يتوضأ منها صحت صلاته. ومن توضأ منها فهو أفضل.
جامع الاصول لابن الاثير: { «أن سَهْلَةَ بنت سهيل اسْتُحيضت، فأتت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فأَمرها أن تَغْتَسِلَ عند كل صلاة، فلما جَهَدَها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسْل، والمغربِ والعشاء بغُسل، وتغتسل للصبح» .} .
مشكل الآثار للطحاوي: الرخصة منه لها في الجمع بين الصلاتين لأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا احتمل أن تكون فيه حائضا لا صلاة عليها فيه أو طاهرا من حيض واجب عليها الغسل، أو مستحاضة واجب عليها الوضوء، وكان الذي عليها في ذلك أن تغتسل لوقت كل صلاة حتى تصلي الصلاة التي تغتسل لها على علم منها بأنها طاهر طهرا يجزئها معه تلك الصلاة