اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) [1]
6 -على النقيض من ذلك نجد أحيانا من يكثر من المزاح والتسلي بالقصص واللغو وقد يصاحب ذلك الغيبة والنميمة والكذب فيفسد بذلك صفاء الاعتكاف على نفسه وغيره.
7.ننصح بالتوسط في الطعام والشراب لأن الاعتكاف للتعبد، والإكثار من الطعام والشراب يثقل عن الطاعات وعلى رأسها قيام الليل ومن المفاسد الفوضى وعلو الصوت الذي يُصاحب إعداد الطعام في وقت السحر أو غيره فنُذكر بفضيلة ذلك الوقت: عن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ) [2]
8 -بعض الأئمة يُضيع الوقت الثمين في الليل لصلاة التهجد في انتظار انتظام المأمومين والانتهاء من وضوئهم جميعا , والأولي أن يبدأ ولو بفرد واحد يَشحذ همة الآخرين بسرعة ويعم الصمت لسماع القرآن, والبعض يضيع قرابة ساعة في هذا الانتظار لكثرة المعتكفين وكأن الشرع أوجب وقوف جميع المأمومين لبدأ صلاة التهجد.
9 -البعض لا يستطيع التعبد والخلوة بنفسه من ازدحام المسجد فيمكن لمن يعلم أنه لا يحتمل الازدحام ويعلم أنه سيفسد عليه صفاء اعتكافه أن يجعل اعتكافه في مسجد آخر قبل البدء في الاعتكاف إذ الاعتكاف كسائر الأعمال يبدأ بالنية.
10 -نحذر من العُجب بالأعمال:
روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات، و ثلاث منجيات، فقال: ثلاث مهلكات: شح مطاع، و هوى متبع، و إعجاب المرء بنفسه. وثلاث منجيات: خشية الله في السر و العلانية، و القصد في الفقر و الغنى، و العدل في الغضب و الرضا) [3]
11 -من علم من نفسه عدم الإخلاص ترك العمل وقطعه
كما في قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (آلْبِرَّ تُرِدْنَ) [4]
12 -يجوز وضع الأخبية في المسجد بنية التفرغ للاعتكاف وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان إذا أخبية، {خباء عائشة، خباء حفصة، خباء زينب} لكن مما يجب اعتباره إذا لم يتسع المسجد فإنها تنزع.
ومن الممكن نزعها قبل الصلاة ودروس العلم , وتُوضع عقب ذلك.
13 -يُكره للمعتكف أن يشغل نفسه بما لا يعنيه من قول أو فعل لحديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) [5]
14 -يُمنع المعتكف من تقليد الصوفية بالإمساك عن الكلام ظنا أن هذا قربة
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) [6]
كما أن الكلام بالقرآن فقط مثل إن أراد وقت الإفطار قال مثلا (كلي وأشربي) وإن أراد شراء طعام قال (فومها وعدسها) لم نعرفه عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم بل هو من تلبيس إبليس كما ذكر ابن الجوزي.
15 -ننصح بأشياء للمحافظة علي سكينة وصفاء الاعتكاف مثل إحضار دواء أو بعض احتياجاته الشخصية مثل مشط لترجيل شعره، مقص لتقليم أظافره وملابس خاصة به ....
16 -يُراعى التعاون فيما يخص أمور المعتكفين من طعام أو تنظيف وغيره وأن يراعى في ذلك قدرات كل واحد فلا يُحمل أحد فوق طاقته.
17 -إمام المسجد ومن يرتب أمور الاعتكاف يجب أن يكون قدوة ومراعيًا لآداب الاعتكاف ومتابعا للأمور حتى يوم العيد.
18 -يُراعى الرفق بمن يعتكف لأول مرة ,- فمثلا رأينا البعض يستحي من الطعام وسط هذا الجمع الكبير والبعض الآخر يشق عليه طول الصلاة , فيجب الرفق بهم والتدرج في العبادات إذ قيام الليل لا يجب عليه بل يستحب فلا يكلف ما قد يكون سببا في نفوره.
(1) -- صحيح الجامع - 115
(2) - سنن الترمذي - 3579 وقال حديث حسن
(3) - الراوي: أنس بن مالك و ابن عباس و أبو هريرة و عبدالله بن أبي أوفى عبدالله بن عمر - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - 802 - خلاصة حكم المحدث: حسن لشواهده
(4) - صحيح النسائي - 708 و صحيح ابن ماجه: 1446
(5) - الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - 2317 - خلاصة حكم المحدث: غريب
(6) - صحيح البخاري: 6704 و سنن أبي داود: 3300