الصفحة 28 من 113

يقول: إن وجه الإعجاز في القرآن الفصاحة وغرابة الأسلوب ، والسلامة من جميع العيوب ، وهذا تعميم وإطلاق للحكم ؛ إذ يدخل مع القرآن غيره من كل كلام بليغ ، فما هي حدود الفصاحة التي إذا تجاوزها الكلام وعلا عليها كان معجزًا ؟ وما هي مواطن الحسن في غرابة الأسلوب حتى تنتهي به إلى الإعجاز ؟ فهل كل أسلوب غريب يكون بليغًا ، ومن ثم معجزًا ؟ وقد تكون غرابة الأسلوب داعية إلى سقوطه ، كما تكون وجوه البيان لونًا منفردًا من البلاغة. وهل تكفي السلامة من العيوب ليكون الكلام على درجة من البلاغة توصله إلى درجة الإعجاز ؟ ولعل الرازي هو خير من يقوم لهذا المقام ويحسن القول فيه .

8 ـ الزركشي (2) .

يرى أن الإعجاز له عدة وجوه ، وليس وجهًا واحدًا ، منها الروعة التي له على قلوب سامعيه وأسماعهم ، ومنها أنه لا يزال غضًا طريًا في أسماع السامعين وعلى ألسنتهم ، ويقول: إنها في جملتها أوصاف للأحوال

النفسية التي يجدها الناس حين يسمعون إلى القرآن أو يقرؤنه (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-هو فخر الدين محمد بن عمر الرازي ، توفي سنة 606 للهجرة .

2-هو الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي المتوفي سنة 794 للهجرة

3-الإعجاز في دراسات السابقين ، ص 358

9 ـ الجهد بن درهم (1) .

يقول: إن فصاحة القرآن غير معجزة ، وجاء بعده النظام فقال: إن سبب الإعجاز في القرآن هو الصرفة وهو يرى أن القرآن لا يرتفع من الناحية الفنية والبيانية عن طاقة البشر وقدرتهم لولا صرف الله الهمم أن يأتوا بمثله ، ويروى عنه رأي آخر وهو أن الإعجاز إنما كان من ناحية إخبار القرآن بأنباء الغيب الماضية والمستقبلة (2) .

10-القاضي عياض (3) .

له كتاب اسمه"الشفاء"عن إعجاز القرآن الكريم ، وأرجعه إلى أربعة أوجه:

أ- حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إعجازه وبلاغته الخارقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت