فهرس الكتاب
ويتجلى الإعجاز القرآني من خلال قصيدة البردة للبوصيري التي يصف فيها معجزة الرسول الكريم ، وهي آيات القرآن الكريم وصفًا يضع أيدينا على أوجه الإعجاز فيه فكأنه أراد أن يوجز الاعجاز ويقدمه شعرًا ، فإذا ما تتبعت الأبيات وجدت أن كل بيت يضم وجهًا من وجوه الاعجاز التي قال بها العلماء الأجلاء رحمهم الله ، ورحم الله البوصيري إذ يقول:
دَعْنِي وَوَصْفِي آياتٍ لهُ ظَهَرَتْ
ظُهورَ نارِ القِرَى لَيْلًا عَلَى عَلَمِ
فالدُّرُّ يَزدادُ حُسْنًا وَهْوَ مَنْتَظِمٌ
وَليسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غيرَ مَنْتَظِمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الإعجاز في دراسات السابقين ، ص 155
فما تَطَاوَلُ آمالُ المَدِيحِ إلى
ما فيهِ مِنْ كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
آياتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثَةٌ
قَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوصوفِ بالقِدَمِ
لَمْ تَقْتَرِنْ بِزمانٍ وَهْيَ تُخْبِرُنا
عَنِ المعادِ وعَنْ عادٍ وعَنْ إرَمِ
دامَتْ لَدَيْنا فَفاقَتْ كلَّ مُعْجِزَةٍ
مِنَ النَّبِيِّينَ إذْ جاءَتْ ولَمْ تَدُمِ
مُحَكَّماتٌ فما تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ
لذِي شِقاقٍ وما تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ
ما حُورِبَتْ قَطُّ إلاَّ عادَ مِنْ حَرَبٍ
أَعُدَى الأعادي إليها مُلْقِيَ السَّلَمِ
رَدَّتْ بَلاغَتُها دَعْوَى مُعارِضِها
رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجَاني عَنِ الحُرَمِ
لها مَعانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ في مَدَدٍ
وفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْنِ والقِيَمِ
فما تُعَدُّ وَلا تُحْصى عَجَائِبُها
ولا تُسامُ عَلَى الإكثارِ بالسَّأَمِ
قَرَّتْ بها عَيْنُ قارِيها فَقُلْتُ لهُ
لقد ظَفِرتَ بِحَبْلِ اللهِ فاعْتَصِمِ
إنْ تَتْلُها خِيفَةً مِنْ حَرِّ نارِ لَظىً
أَطْفَأْتَ نارَ لَظىً مِنْ وِرْدِها الشَّبِمِ
كَأَنَّها الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوجوهُ به
مِنَ العُصاةِ وقد جاءُوهُ كَالحُمَمِ
وَكَالصَِراطِ وكالمِيزانِ مَعْدِلَةً