الصفحة 92 من 113

الآية ( 101 ) قال الله تعالى: ? رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ? .

يتكرر الحذف في هذه الآية ، وهو حذف حرف النداء من ? فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ? وذلك دلالة على التعظيم والتنزيه ، ونلحظ أيضًا براعة المطلب وحسن التوسل .

الآية ( 102 -104 ) قال الله تعالى: ? ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ * وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ? .

نجد في هذه الآية من ضروب البلاغة أمرين:

الأول: فن الاحتجاج النظري .

وهو فن جميل لطيف في علم البيان،ويسميه بعضهم"المذهب الكلامي"وهو أن يلزم الخصم حجة تلزم لهذا الاحتجاج،والمعنى أن هذا النبأ غيب،لم تعرفه إلا بالوحي؛لأنك لم تحضر أخوة يوسف حين عزموا على ما هموا به من أن يجعلوه في غيابات الجب، وهم يمكرون به،ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحدًا سمع ذلك فتعلمته منه،وقال بعض المحققين:إن هذا تهكم بمن كذبه،وذلك من حيث إنه تعالى جعل المشكوك فيه كونه عليه السلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-إعراب القرآن:7/70

حاضرًا بين يدي أولاد يعقوب ، فنفاه بقوله:? وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ? (1)

الثاني: فن الاعتراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت