وقوله: {سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} [1] . فسياق الاية يدل على ان الجهر هنا يدل على الجهر بالكلام. فالقراءة تتضمن الكلام. وهذا الكلام اما ان يكون مرتفع الصوت، او منخفض.
وقوله تعالى: {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُون} [2] .
فمن خلال القرينة العقلية نفهم ان الجهر في الاية الكريمة يراد به الجهر في القول. ذلك لان الله يعلم ما تخفي الصدور وما تعلن.
وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا} [3] أي دعوتكم بصوت مرتفع امام الناس.
ومن اداب المسلم المؤمن العاقل الا يفرط في الجهر حتى لا يتصور السامع انه صياح [4] .كما في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} [5] أي اخفضوا اصواتكم عند الكلام مع رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم [6] . فخفض الاصوات عند الكلام دليل على الاحترام والتواضع.
وقوله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [7] .
(1) الاعلى: 6، 7.
(2) الانعام: 3.
(3) نوح: 8.
(4) ينظر: دائرة المعارف الفقهية، 2/ 171.
(5) الحجرات: 2.
(6) ينظر: الكشاف، 3/ 554، ومجمع البيان، 9/ 130.
(7) الاعراف: 205.