فقد وردت بهذه الدلالة في اثني عشر موضعا. جاءت دالة على الجهر بالكلام في ثمانية مواضع منها مقرونة بلفظة (قول) كما في قوله تعالى: ... {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ} [1] . وقوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} [2] . وقوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [3] . وقوله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [4] .
فمن هذه الايات نفهم ان الجهر يكون صفة من صفات القول اذ يعلن عن القول بعلو الصوت. والذي دل على ان الجهر يتعلق بالكلام، القرينة اللفظية في الاية الكريمة وهي لفظة (قول) .
وقوله: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [5] . فلفظة جهر في الاية الكريمة تدل على جهر الكلام حيث ان الصلاة هي مجموعة من الافعال تتضمن حركات واقوال. وهذه الاقوال تدل على الكلام. فالله سبحانه وتعالى يوصي عبده عندما يصلي ان لا يجهر بالصلاة الى حد الصياح، ولا يخفت فيها بحيث لا يسمع الصوت. والذي اوصى عبده به ان يكون الصوت معتدلا لا مجهورًا، ولا مخفوتا أي صوتا مهموسا والله اعلم.
(1) الرعد: 10.
(2) الحجرات: 2.
(3) الملك: 13.
(4) النساء: 148. وتنظر: الايات: الاعراف 205، طه 7، الانبياء 110.
(5) الاسراء: 110.