وردت هذه اللفظة في القران الكريم في ثلاثمائة وستة واربعين موضعا [1] بدلالات تختلف باختلاف السياق القراني نذكر منها:
ان كل لفظة جعل في القران الكريم بمعنى خلق. هذا اذا كان لها مفعول واحد [2] كما في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [3] .فالفعل جعل اكتفى بمفعول واحد وهو الظلمات. فالجعل بمعنى الخلق.
اما اذا كان للفعل مفعولان انصرف الى معنى اخر غير معنى الخلق وهو التصيير [4] . كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [5] . فجعل بمعنى صير تعدى الى مفعولين الاول (القرآن) والثاني (عضين) .
اما معنى الاية الكريمة: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [6] فيراد به: جعلوه متفرقا بالايمان ببعضه، والكفر ببعض فغضوه على هذا السبيل الذي ذمهم الله به. وقيل جعلوه عضين بان قالوا سحر وكهانة [7] .
وترد بمعنى (قال) [8] كما في قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [9] فسياق الاية الكريمة يدلنا على ان المقصود من كلمة جعلناه أي قلناه. فالقول يكون في كتابه تعالى فالله عز وجل قد قال كلاما بلسان عربي.
(1) (ينظر: المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم 170 - 175.
(2) (ينظر: اعراب القران للنحاس 4/ 97، والبيان في تفسير القران 4/ 76، والميزان في تفسير القران 7/ 4، وهامش تيجان البيان 44.
(3) (الانعام 1.
(4) (ينظر: اعراب القران للنحاس 4/ 97، وهامش تيجان البيان 44.
(5) (الحجر 91.
(6) (الحجر 91.
(7) (التبيان في تفسير القران 6/ 354.
(8) (قاموس القران 106، وينظر منتخب قرة عيون النواظر في الوجوه والنظائر 89.
(9) (الزخرف 3.