الصفحة 172 من 235

العموم.

العام والخاص من الظواهر المعروفة في اللغة العربية التي عني بهما الأصوليون بوجه خاص، وذلك لصلتهما الوثيقة بأحكام الشريعة الإسلامية ولكنهم لم يخرجوا عن نطاق ما ورد بشأنهما من الأساليب العربية مما يؤكد التماسك بين أصول الشريعة الإسلامية وأصول اللغة العربية [1] .

فالعام هو الباقي على عمومه، أي ما وضع عاما واستعمل عاما، لأن الألفاظ يصح فيها العموم باعتبار شمولها لمعان متعددة بحسب الوضع، وكذلك المعاني يصح فيها العموم، لأن المعنى قد يشمل معاني متعددة، ويتحقق في كل منها، ومن ذلك: المطر والخصب، وهما معنيان وقد يشمل كلا منهما ويعم، ويقال: مطر عام وخصب عام، أي لجميع البلاد [2]

ويعد موضوع العموم من أكثر الموضوعات التي شغلت علماء الأصول، وذلك لارتباط هذا الموضوع بالأحكام الشرعية التي تستنبط من القرآن الكريم، فأخذ العلماء يجولون في هذا الاتجاه من أجل بيان كل ما يتعلق بالقرآن الكريم، والوقوف على أحكامه، وقد تعددت آراء العلماء في هذا الجانب وتعددت التعريفات في هذا المضمار كل من وجهة نظره، إلاّ أنها في الأغلب كلها تصب في بحر واحد، ومن هذه التعريفات ما أشار إليه ابن حزم الأندلسي: (ت456هـ) بقوله: (( العموم: هو حمل اللفظ على كل ما اقتضاه في اللغة، وكل عموم ظاهر، وليس كل ظاهر عموم، إذ قد يكون الظاهر خبرا عن شخص واحد، ولا يكون العموم إلاّ على أكثر من ذلك ) ) [3] أمّا الإمام الغزالي فيقول: (( والعام: عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا ) ) [4]

والعام عند الأصوليين يتقدم على الخاص، لأنه هو الأصل والخاص يمتاز عنه بأوصاف تخصيصية، وتكون الألفاظ العامة دالة على معانيها في استغراق جميع الأفراد أو كانت منفردة، أمّا إذا دخلت السياق فقد تتغير معانيها ويدخلها التخصيص [5] .

وقد عني البقاعي بظاهرة العموم والخصوص في كتابه مستمدا آراءه من الأصوليين الذين سبقوه في هذا الجانب بيد أن البقاعي لم يشر إلى تعريف خاص بهاتين الظاهرتين إلاّ أن كلامه

(1) ينظر: أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام: 78

(2) ينظر: المزهر: 1/ 426 ومفاهيم الألفاظ ودلالتها عند الأصوليين:254

(3) الأحكام لابن حزم: 1/ 39، 3/ 345

(4) المستصفى: 2/ 32

(5) ينظر: البرهان الكاشف: 290 والبرهان في علوم القرآن: 3/ 449

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت