الصفحة 179 من 235

السياق

توطئة

للسياق أهمية كبيرة في توجيه كثير من الألفاظ، ومكان متميز في توجيه البحث الدلالي عند علماء اللغويات في العصر الحديث لأنّ: (( اللغويين يصفون المعنى المعجمي للكلمة بأنّه متعددة ويحتمل أكثر من معنى واحد، في حين يصفون المعنى السياقي لها بأنّه واحد لا يحتمل غير معنى واحد ) ) [1] لأن المعاني المعجمية ليست هي كلّ شيء يمكننا من خلاله إدراك معنى الكلام أو النص، لأن ثمة عناصر لغوية وغير لغوية تساهم بشكل كبير في تحديد المعنى، وهذه العناصر جزء من الكلام الذي لا يمكن الوصول إلى معناه من دونها [2] . إذ (( يمثّل كلّ عقدة فيه وحدة معجمية مختلفة ) ) [3] .

فإن تحديد معنى الكلام بشكل دقيق يتطلب الاستعانة بوسائل آخر غير المعجم، منها معرفة نسق الكلام ونظمه، لكي يتبين المعنى المطلوب، لأنّ علاقة السياق بالدلالة علاقة وثيقة لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر (( لأنّ اختلاف الدلالات وإبرازها في قوالب الألفاظ الفائقة والمعاني الرائعة في النظوم المعجزة على وجوه لا تكاد تدخل تحت الحصر ) ) [4] هذا ما يقوم به السياق، لبيان كثير من الكلمات، لأن الكلمة تعطي معاني مختلفة إذا كانت مفردة، أمّا إذا وضعت في نظوم الكلام فإنّها تميّز المعنى المقصود من النص؛ لأنّ: (( النص والسياق يكمل أحدهما الآخر ) ) [5] ومن هنا تتضح لنا أهمية السياق في اللغة وهذا ما أكده (( بالمر ) )بقوله: (( إنّ اللغات الحية

(1) . منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث: 185.

(2) . ينظر: علم اللغة (( السعران ) ): 288.

(3) . اللغة والمعنى والسياق: 83.

(4) . نظم الدرر: 7/ 424.

(5) . السياق ودلالته في توجيه المعنى: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت