بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا لا ينقطع أبدا، ولا تحصي له الخلائق عددا، وأفضل الصلاة والسلام على حبيبه المختار، وآل بيته الكرام الأطهار، وصحبه المنتجبين الأبرار
أما بعد
لا يزال مدار أهل العلم وطالبيه يخطّ أنوار القرآن العظيم الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخبو سناه، ولا يحاط بسرّ إعجازه، ولا تزال لغته مدار درس الدارسين، ومحط رحال الباحثين.
فقد نشأت فكرة هذا الموضوع منذ انشغالي برسالة الماجستير-وكانت في الدرس الدلالي أيضًا- إذ رأيت أن في لغة القرآن الكريم الشريفة لكل حركة وحرف وكلمة وتعبير دلالة وأمارة، وأنّ السياق القرآني فيها من السعة والمرونة ما يجعلها تقبل اكثر من كلمة وغير تعبير، وطالما تشوقت نفسي إلى أن يجعل الله دراستي في كتابه العزيز حتى الحق بركب من سبقني في دراسة هذا النبع الصافي، حتى حصلت على ضالتي في موضوعي (( البحث الدلالي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ) )وهو أحد التفاسير المنفردة في تناول سور القرآن الكريم والتناسب بين آياته.
والبحث الدلالي أحد المباحث المهمة التي تركت أثرها الطيب في لغتنا الشمّاء، وهذا المبحث على عظم خطره فهو ليس بالجديد، بل كانت له جذوره المتأصلة في تراثنا العربي، وعند علماء العربية على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، وتجاذبوا فيه أطراف الرأي، فاتفقوا في أمور واختلفوا في أخرى، مستندين في كل ذلك إلى كلام الجبار العزيز وسنة رسوله الأعظم محمّد (ص) وما ورد من أشعار العرب القدماء، متخذين من كل ذلك شاهدا ومصداقا لقولهم.
فالبحث الدلالي من أهم وسائل الكشف عن أسرار لغة هذا السفر الجليل ومواطن إعجازه، ولذا سعى المفسرون إلى الوصول إلى ذلك، فقدموا تفاسيرهم القيّمة التي