الصفحة 66 من 235

دلالة الاسم والفعل

تعدّ كتب التفسير من أهم المصادر التي يعوّل عليها في دراسة النحو القرآني، ونعني بالنحو دراسة الكلمة وتحليلها في سياقها العام، وتحديد وظيفتها الدلالية في التركيب الذي بفضله يتبيّن المعنى العام للكلمة [1] .

ومن هذا المجال الذي تحتله كتب التفسير في النحو القرآني تأتي أهمية دراسة الاسم والفعل من خلال كتب التفسير.

وقد عني أغلب النحاة الأوائل بدلالة الجملتين الاسمية والفعلية، وربطوا هاتين الدلالتين بالشكل التكويني لكل منهما، فالمصدّرة باسم جملة اسمية، وتكتب من تصدرها الدلالة على الاستقرار والثبوت، أمّا المصدّرة بالفعل فهي جملة فعلية تكتسب من تصدّر الفعل الدلالة على التغيير والحدوث [2] .

وقد فسر البقاعي القرآن الكريم بتعرضه لكل مظاهر اللغة العربية، من بيان المفردات وإعراب الكلمات، وتصريف المشتقات، وبيان دلالة الاسم والفعل، فضلًا عن تطرقه إلى القراءات القرآنية من أجل الوقوف على المعنى لكل نص قرآني، فقد وقف البقاعي عند الكثير من النصوص القرآنية؛ لبيان دلالة الجملة الاسمية والفعلية، وقد وافق البقاعي رأي النحاة بأن الاسم يفيد الثبوت والفعل يفيد التجدد والحدوث [3] ،فإن الأفعال مقيدة بالزمن، فالفعل الماضي مقيد بالزمن الماضي على الأغلب، والمضارع مقيد بزمن الحال والاستقبال في الغالب، في حين أن الاسم غير مقيد بزمن من الأزمنة فهو أشمل وأعم واثبت [4] . وأشار القزويني إلى هذا المعنى في قوله: (( وأما كونه ـ يعني المسند ـ فعلًا فللتقيد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر ما يكون مع إفادة التجدد، وأما كونه اسمًا فلإفادة عدم التقييد والتجديد ) ) [5] .

(1) .ينظر: الزمن في القرآن الكريم: 4.

(2) .الدلالة في النحو العربي: 84 وينظر: البحث الدلالي في تفسير التبيان: 243.

(3) .ينظر: دلائل الإعجاز: 182 ومعاني الأبنية في العربية: 9.

(4) .معاني الأبنية في العربية:9.

(5) .الايضاح في علوم البلاغة: 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت