الصفحة 72 من 235

من النعيم والثواب والطمأنينة إليه، فإن وعده سبحانه صادق ولا شيء تطمئن النفس إليه ابلغ من الوعد الصادق [1] .

2 -دلالة الفعل على التصوير:

وجاء في قوله تعالى: { ... قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [2] ويبين البقاعي دلالة الفعل بقوله: (( وفي صيغة المضارع تصوير لشناعة هذا القتل بتلك الحالة الفضيعة ) ) [3] وهذا النص نزل في قوم من اليهود، وكانوا على عهد النبي محمد (ص) لم يقتلوا أنبياء الله بأيديهم، ولا كانوا في زمانهم، وإنّما قتلهم أولياؤهم الذين كانوا من قبلهم، وتصرون على قتلهم من بعد، وفي النص، إيماء إلى تحريضهم على قتل النبي (ص) تحذيرًا منهم، ولقد صدق هذا الإيماء الواقع، فقد عزم بنو النضير على أنْ يلقوا عليه صخرة، وسمّه أهل خيبر، فكان التعبير بالمضارع تصويرًا لحال اليهود وما أقدموا عليه من شناعة فعل القتل [4] .

وكذلك ما جاء في قوله تعالى دالًا على تصوير الحال قوله تعالى: { ... أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ... } [5] فالمعنى: لما دعاهم إلى الحق وقدم لهم من الأدلة ما هم به معترفون، وسهّل لهم طريق الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، ما كان جوابهم إلاّ أن سلخوه من طور البشرية؛ لمحض التقليد على ما سار عليه آباؤهم، فأجلبوا من يرونه سببًا قريبًا في وجودهم، ولم يهابوا من أوجدهم وآباءهم أولًا من الأرض وثانيًا من النطف، (( وعبروا بصيغة المضارع تصويرًا للحال كأن آباءهم موجودون، فلا تمكن مخالفتهم إجلالًا لهم ) ) [6] بعد ذكر الحامل لهم على الكفر المانع لهم من تركه وما

(1) .للمزيد ينظر نظم الدرر: 2/ 73، 3/ 203، 4/ 461، 5/ 402، 6/ 133، 8/ 238، 11/ 27، 13/ 33 ـ 82 ـ 370، 14/ 225، 16/ 173، 17/ 238، 18/ 144ـ 153 ـ 391، 19/ 11 ـ 96 ـ 101 ـ 167 ـ 213 ـ 255 ـ 258 ـ 281، 20/ 256، 21/ 63 ـ 219، 22/ 117.

(2) .البقرة: 91.

(3) .نظم الدرر: 2/ 49.

(4) .ينظر: مواهب الرحمن: 1/ 329.

(5) .هود: 62.

(6) .نظم الدرر: 9/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت