وخليفتي فيكم"فأحجم القوم جميعًا. قال علي: فقلت وإني لأحدثهم سنًا، وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا وأحمشهم ساقًا وأنا يا نبي الله أكون وزيرك عليهم. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برقبة علي وقال:"إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا"، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك، وتطيع، واستمر النبي صلى الله عليه وسلم على ما أمره الله، ولم يبعد عنه قومه في أول الأمر، ولم يردوا عليه حتى عاب آلهتهم، ونسب قومه وآباءهم إِلى الكفر والضلال، فأجمعوا على عداوته، إِلا من عصمه الله بالإسلام، وذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب، فجاء رجال من أشراف قريش إِلى أبي طالب، منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد مناف، وأبو سفيان بن أمية بن عبد شمس، وأبو البختري بن هشام ابن الحارث بن أسد، والأسود بن المطلب بن أسد، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي عم أبي جهل، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان، والعاص بن وائِل السهمي، وهو أبو عمرو بن العاص فقالوا: يا أبا طالب إِنّ ابن أخيك قد عاب ديننا وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا فانْهِه عنا، أو خلِّ بيننا وبينه، فردهم أبو طالب ردًا حسنًا، واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مَا هو عليه، فعظم عليهم، وأتوا أبا طالب ثانيًا وقالوا له ما قالوه أولًا. وقالوا: إِن لم تنهه وإِلا نازلناك وِإياه حتى يهلك أحد الفريقين، فعظم على أبي طالب ذلك، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي، إِنَّ قومك قالوا إِلي كذا وكذا، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، ما تركت هذا الأمر"، ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى وقام، فولى، فناداه أبو طالب أقبل يا ابن أخي وقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا، فأخذت كل قبيلة تعذب من أسلم منها، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب."
إسلام حمزة
كان النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا، فمر به أبو جهل بن هشام، فشتم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكلمه صلى الله عليه وسلم، وكان حمزة في القنص، فلما حضر أنبأته مولاة لعبد الله بن جدعان بشتم أبي جهل لابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم، فغضب حمزة وقصد البيت ليطوف به وهو متوشح قوسه، فوجد ابن هشام قاعدًا مع جماعة، فضربه حمزة بالقوس فضجه، ثم قال: أتشتم محمدًا وأنا على دينه؟ فقامت رجال من بني مخزوم إِلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل دعوه فإني سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، وتم حمزة على إِسلامه، وعلمت قريش أن رسول اَلله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع بإِسلام حمزة.