فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 814

وفي هذه السنة في رمضان، الموافق لحزيران من شهور الروم، جرد الملك المظفر عسكر حماة إلى حلب، بسبب حركة التتر إلى جهة الشام، فسرنا من حماة إلى المعرة، وورد كتاب سيف الدين بلبان الطباخي بتراخي الأخبار، فعدنا من المعرة إلى حماة، فورد كتابه بطلبنا، فأعادنا الملك المظفر من حماة في يوم وصولنا إليها، وهو يوم الأربعاء سابع عشر رمضان، وحزيران، فسرنا ودخلنا حلب في الثاني والعشرين من رمضان من هذه السنة، ثم أرسل الملك المظفر وطلبني من نائب السلطنة بمفردي، فأعطاني سيف الدين بلبان الطباخي دستورًا، فسرت إلى حماة إلى خدمة ابن عمي الملك المظفر، واستمر أخواي وغيرهما من الأمراء والعسكر مقيمين بحلب، وأقمت أنا عند الملك المظفر بحماة.

ذكر وفاة الملك المظفر صاحب حماة

وخروج حماة حينئذ عن البيت التقوي الأيوبي:

وفي هذه السنة، أعني سنة ثمان وتسعين وستمائة، يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة، توفي صاحب حماة، السلطان الملك المظفر، تقي الدين محمود ابن السلطان الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك تقي الدين عمر ابن شاهنشاه بن أيوب، رحمه الله تعالى، ومولده في ليلة الأحد خامس عشر المحرم سنة سبع وخمسين وستمائة، فيكون عمره إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر وسبعة أيام، وملك حماة من حين توفي والده في حادي عشر شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة، فيكون مدة ملكه خمس عشرة سنة وشهرًا ويومًا واحدًا، وكان مرضه حمى محرقة، وكان سبب ذلك مع فراغ العمر، أنه كان غاويًا برمي البندق، واتفق له فيه صروعات حسنة، فأراد أن يرمي النسر من طيور الواجب، فقصد جبل علاروز، وهو جبل مطل على قسطون، وكان ذلك في شدة الحر، وقتل حمارًا وتركه على موضع بذلك الجبل، وعمل من أغصان الشجر كوخًا وكان يجلس في الكوخ وأنا معه، ومملوك له، ومن يشاهده في رمي البندق وكان يدخل إلى الكوخ في السحر ويظل فيه إلى الظهر، ولا يتكلم انتظارًا لنزول النسر على جيفة الحمار، وكنا نشم نتن تلك الجيفة، واتفق نزول النسر في تلك الحالة، ولم يقدر له رمية، ثم عدنا إلى حماة، فابتدأ بنا المرض، وبلغت الموت، وفي مدة مرضي، مرض الملك المظفر، وعادني وهو قد ابتدأ به المرض، ثم بعد بضع عشر يومًا توفي في التاريخ المذكور، وأنا منقطع عنه بسبب مرضي، وكذلك مرض المملوك الذي كان معنا بذلك المكان، وكان عسكر حماة بحلب على ما قد ذكرنا، وكان قد اتفق حضور الأمير صارم الدين أزبك المنصوري إلى حماة، بسبب تشويش زوجته، فلحق الملك المظفر قبل وفاته، كان حاضرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت