وله أيضًا:
طوفي وقلبي قاتل وشهيد ... ودمي على خديك منه شهود
أما وحبك لست أضمر سلوة ... عن صبوتي ودع الفؤاد يبيد
مني بطيفك بعد ما منع الكرى ... عن ناظري البعد والتسهيد
ومن العجائب أن قلبك لم يلن ... لي والحديد ألانه داود
ومما كتب به في أثناء مكاتبته إلى الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، وكان قد أغارت الفرنج على نابلس في أيام الملك الصالح أيوب صاحب مصر:
أيا ليت أمي أيم طول عمرها ... فلم يقضها ربي لمولى ولا بعل
ويا ليتها لما قضاها لسيد ... لبيب أريب طيب الفرع والأصل
قضاها من اللاتي خلقن عواقرًا ... فما بشرت يومًا بأنثى ولا فحل
ويا ليتها لما غدت بي حاملًا ... أصيبت بما احتفت عليه من الحمل
ويا ليتني لما ولدت وأصبحت تشد إلي الشدقيات بالرحل
لحقت بأسلافي فكنت ضجيعهم ... ولم أر في الإسلام ما فيه من خل
ذكر وفاة الصاحبة غازية خاتون
والدة الملك المنصور صاحب حماة:
وفي هذه السنة في ذي القعدة، توفيت الصاحبة غازية خاتون، بنت السلطان الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، بقلعة حماة، رحمها الله تعالى. وكان قدومها إلى حماة في سنة تسع وعشرين وستمائة، وولد لها من الملك المظفر محمود صاحب حماة، ثلاث بنين، مات أحدهم صغيرًا، وكان اسمه عمر، وبقي الملك المنصور محمد صاحب حماة، وأخوه والد الملك الأفضل علي، وولد لها منه ثلاث بنات أيضًا، فتوفيت الكبرى منهن، وكان اسمها ملكة خاتون، قبل وفاة والدتها بقليل، وتوفيت الصغرى، وهي دنيا خاتون، بعد وفاة أخيها الملك المنصور، وسنذكر وفاة الباقين في مواضعها إن شاء الله تعالى. وكانت الصاحبة غازية خاتون المذكورة، من أحسن النساء سيرة، وزهدًا، وعبادة وحفظت الملك لولدها الملك المنصور حتى كبر، وسلمته إليه قبل وفاتها، رحمها الله تعالى.
في هذه السنة، قصدت التتر ميافارقين بعد استيلائهم على بغداد، وكان صاحب ميافارقين حينئذ، الملك الكامل محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وكان قد ملكها بعد وفاة أبيه في سنة اثنتين وأربعين وستمائة،